البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ) أَيْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا لِلْحَدِيثِ { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ } إلَى آخِرِهِ وَتَقَدَّمَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ مَعْنَى الْفِطْرَةِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ ( إلَّا أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ يَتْبَعُ خَيْرَهُمَا دِينًا وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ ( أَوْ هُوَ ) أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَ وَأَبَوَاهُ كَافِرَانِ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ عِنْدَنَا وَأَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَعْقِلَ الْإِسْلَامَ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ فَقِيلَ أَنْ يَعْقِلَ الْمَنَافِعَ وَالْمَضَارَّ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ هُدًى وَاتِّبَاعَهُ خَيْرٌ لَهُ ذَكَرَهُ فِي الْعِنَايَةِ وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَعْقِلَ صِفَةَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ { أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ أَيْ بِوُجُودِهِ وَبِرُبُوبِيَّتِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ وَمَلَائِكَتِهِ أَيْ بِوُجُودِ مَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ أَيْ إنْزَالِهَا وَرُسُلِهِ أَيْ إرْسَالِهِمْ إلَيْهِمْ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى } وَهَذَا دَلِيلُ أَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْإِسْلَامِ مَا لَمْ يُؤْمِنْ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَعَلَى 204 هَذَا قَالُوا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَاسْتَوْصَفَهَا صِفَةَ الْإِسْلَامِ فَلَمْ تَعْرِفْهُ لَا تَكُونُ مُسْلِمَةً وَالْمُرَادُ مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ لَيْسَ مَا يَظْهَرُ مِنْ التَّوَقُّفِ فِي جَوَابِ مَا الْإِيمَانُ ؟ مَا الْإِسْلَامُ ؟ كَمَا يَكُونُ مِنْ بَعْضِ الْعَوَامّ لِقُصُورِهِمْ فِي التَّعْبِيرِ بَلْ قِيَامُ الْجَهْلِ بِذَلِكَ بِالْبَاطِنِ مَثَلًا بِأَنَّ الْبَعْثَ هَلْ يُوجَدُ أَوْ لَا ؟ وَأَنَّ الرُّسُلَ وَإِنْزَالَ الْكُتُبِ عَلَيْهِمْ كَانَ أَوْ لَا ؟ لَا يَكُونُ فِي اعْتِقَادِهِ اعْتِقَادُ طَرَفِ الْإِثْبَاتِ لِلْجَهْلِ الْبَسِيطِ فَعَنْ ذَلِكَ قَالَتْ لَا أَعْرِفُهُ وَقَلَّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ لِمَنْ نَشَأَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّا نَسْمَعُ مِمَّنْ قَدْ يَقُولُ فِي جَوَابِ مَا قُلْنَا لَا أَعْرِفُ ، وَهُوَ مِنْ التَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ وَالْخَوْفِ مِنْ النَّارِ وَطَلَبِ الْجَنَّةِ بِمَكَانٍ بَلْ وَذَكَرَ مَا يَصْلُحُ اسْتِدْلَالًا فِي أَثْنَاءِ أَحْوَالِهِمْ وَتَكَلُّمِهِمْ عَلَى التَّصْرِيحِ مَا يُصَرِّحُ بِاعْتِقَادِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ جَوَابَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا يَكُونُ بِكَلَامٍ خَاصٍّ مَنْظُومٍ وَعِبَارَةٍ عَالِيَةٍ خَاصَّةٍ فَيُحْجِمُونَ عَنْ الْجَوَابِ ا هـ .
فَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْأَلَ الْعَامِّيُّ وَالْمَرْأَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يُقَالَ مَا الْإِيمَانُ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ أَنْتَ مُصَدِّقٌ بِهَذَا فَإِذَا قَالَ نَعَمْ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا .
فَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْأَلَ الْعَامِّيُّ وَالْمَرْأَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِأَنْ يُقَالَ مَا الْإِيمَانُ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَمَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ بِحَضْرَتِهِمَا ثُمَّ يُقَالُ لَهُ هَلْ أَنْتَ مُصَدِّقٌ بِهَذَا فَإِذَا قَالَ نَعَمْ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث