البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 965 · الشرح
( قَوْلُهُ وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا ) أَيْ بِلَا جُلُوسٍ لِمُتَّبِعِهَا قَبْلَ وَضْعِهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى التَّعَاوُنِ ، وَالْقِيَامُ أَمْكَنُ مِنْهُ فَكَانَ الْجُلُوسُ قَبْلَهُ مَكْرُوهًا وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ مَتْبُوعَةٌ وَهُمْ أَتْبَاعٌ وَالتَّبَعُ لَا يَقْعُدُ قَبْلَ قُعُودِ الْأَصْلِ ، قُيِّدَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ وَضْعِهَا ; لِأَنَّهُمْ يَجْلِسُونَ إذَا وُضِعَتْ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ وَيُكْرَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ وَضْعِهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِنَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ قَالَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَجْلِسُوا مَا لَمْ يُسَوُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ لِمَا رُوِيَ { ۝ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَقُومُ حَتَّى يُسَوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابَ } ، وَلِأَنَّ فِي الْقِيَامِ إظْهَارَ الْعِنَايَةِ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ا هـ .
وَالْأَوْلَى الْأَوَّلُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فَأَمَّا بَعْدَ الْوَضْعِ فَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي اللَّحْدِ فَكَانَ قَائِمًا مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى رَأْسِ قَبْرٍ فَقَالَ يَهُودِيٌّ هَكَذَا نَصْنَعُ بِمَوْتَانَا فَجَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ خَالِفُوهُمْ } ا هـ .
أَيْ فِي الْقِيَامِ فَلِذَا كُرِهَ وَقَيَّدْنَا بِمُتَّبِعِهَا ; لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْ اتِّبَاعَهَا وَمَرَّتْ عَلَيْهِ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ لَهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ } بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَصُحِّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ مَنْ فِي الْمُصَلَّى لَا يَقُومُ لَهَا إذَا رَآهَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث