البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 995 · الشرح
( قَوْلُهُ لَا لِبَغْيٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ ) أَيْ لَا يُغَسَّلُ مَنْ قُتِلَ لِلْبَغْيِ أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِذَا لَمْ يُغَسَّلَا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَى الْبُغَاةِ ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَكَانَ إجْمَاعًا وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ بِمَنْزِلَتِهِمْ أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا قُتِلُوا فِي حَالِ الْحَرْبِ أَوْ أُخِذُوا وَقُتِلُوا بَعْدَهُ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَفَرَّقَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بَيْنَهُمَا فَوَافَقَ فِي الْأَوَّلِ وَقَالَ بِالصَّلَاةِ فِي الثَّانِي قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ أَخَذَ بِهِ الْكِبَارُ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَتْلَ فِي الثَّانِي حَدٌّ أَوْ قِصَاصٌ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ ، وَفِي الْبُغَاةِ لِكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ فَنُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْعَامَّةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ رُبَّمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِبَغْيٍ فَإِنَّ مَنْ قُتِلَ بَعْدَ الْحَرْبِ لَمْ يُقْتَلْ لِبَغْيٍ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ قِصَاصًا وَأُلْحِقَ بِقَاطِعِ الطَّرِيقِ الْمُكَابِرُونَ فِي الْمِصْرِ بِالسِّلَاحِ لَيْلًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْخَنَّاقُ الَّذِي خَنَقَ غَيْرَ مَرَّةٍ كَذَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ وَحُكْمُ أَهْلِ الْعَصَبِيَّةِ كَحُكْمِ الْبُغَاةِ وَمَنْ قَتَلَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إهَانَةً لَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ قَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا لِلِاخْتِلَافِ فَعِنْدَهُمَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّهُ فَاسِقٌ غَيْرُ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّهُ بَاغٍ عَلَى نَفْسِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْقَاضِي عَلِيٍّ السَّعْدِيِّ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ كَمَا تَرَى لَكِنْ تَأَيَّدَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ { ۝ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ } ا هـ .
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ قَرِيبًا مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا قَتَلَ نَفْسَهُ وَالْآخَرُ قَتَلَ غَيْرَهُ كَانَ قَاتِلُ نَفْسِهِ أَعْظَمَ وِزْرًا وَإِثْمًا . ا هـ .
قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ قَتَلَ نَفْسَهُ عَمْدًا ; لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهَا خَطَأً فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ اتِّفَاقًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث