المدونة
المدونة · الجزء الأول
الصفحة 1201
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُقْرِضُ الطَّعَامَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِمَّا أَصَابَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيَكُونُ هَذَا قَرْضًا أَمْ لَا ؟ قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مَعَ الْجَيْشِ فَيُصِيبُ الطَّعَامَ ، فَيَكُونُ فِي الطَّعَامِ فَضْلٌ فَيَسْأَلُهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُصِبْ طَعَامًا أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : إنَّمَا سُنَّةُ الْعَلَفِ أَنْ يُعْلَفَ فَإِنْ كَانَ اسْتَغْنَى عَنْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ أَصْحَابَهُ ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ بِقَرْضٍ وَلَا أَرَى الْقَرْضَ يَحِلُّ فِيهِ ، فَإِنْ نَزَلَ وَأَقْرَضَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي أُقْرِضَ شَيْءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ : سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ ، عَنْ الطَّعَامِ هَلْ كَانَ يُقْسَمُ فِي الْمَغَانِمِ ؟ فَقَالَ : كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَقْسِمُ طَعَامًا إذَا أَصَبْنَاهُ فِي الْمَغَانِمِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الطَّعَامِ يَأْخُذُونَهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنْ الْعَسَلِ وَالدَّقِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ ، حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ الْجُزُرَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَلَا نُقَسِّمُهُ ، حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إلَى رِحَالِنَا وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ رَأَيْنَا النَّاسَ فِي الْغَزْوِ وَمَا الطَّعَامُ إلَّا لِمَنْ أَخَذَهُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ فَمَنْ أَخَذَهُ أَكَلَهُ وَأَطْعَمَهُ أَهْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْجَيْشِ إلَيْهِ حَاجَةٌ بَادِيَةٌ ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى أَهْلِهِ وَبِالنَّاسِ إلَيْهِ مِنْ الْحَاجَةِ مَا بِهِمْ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إلَيْهِ فَلْيَأْكُلْهُ وَلْيُطْعِمْهُ أَهْلَهُ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ : أَمَّا شَيْءٌ اصْطَنَعْته مِنْ عِيدَانِ أَرْضِ الرُّومِ أَوْ فَخَّارِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ بِهِ ، وَأَمَّا شَيْءٌ تَجِدُهُ مَصْنُوعًا فَلَا تَخْرُجْ بِهِ .
وَقَالَ مَكْحُولٌ فِي الْمَصْنُوعِ مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ الْمُقْسِمِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ طَعَامًا إلَى أَهْلِهِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَقَدْ كَانَ النَّاسُ فِيمَا أَدْرَكْنَا وَمَا لَمْ نُدْرِكْ فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُمْ يَحْمِلُونَ الْقَدِيدَ حَتَّى يَقْدَمُوا بِهِ إلَى أَهْلِيهِمْ فَلَا يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُعَابُ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يُبَاعَ ، فَإِنْ بِيعَ بَعْد أَنْ يُخْرَجَ بِهِ فَإِنْ وَقَعَ فِي أَهْلِهِ صَارَ مَغْنَمًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث