المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 1786 · ص. المطبوع 86
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَأُعْتِقَتْ فَلَمْ يُبْلِغْهَا إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ ، وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ يَطَؤُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ : نَعَمْ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، قُلْتُ : وَالْخِيَارُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي عَلِمَتْ فِيهِ بِالْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمَتْ قُلْتُ : وَإِنْ مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، إذَا وَقَفَتْ فِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك وُقُوفًا لِلْخِيَارِ فِيهِ وَمَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ 86 قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَ وُقُوفُهَا ذَلِكَ وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ تَقُولَ : رَضِيتُ بِالزَّوْجِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَقَفَتْ سَنَةً فَلَمْ تَقُلْ قَدْ رَضِيت وَلَمْ تَقُلْ إنَّمَا وَقَفْت لِلْخِيَارِ ، وَلَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ ؟
قَالَ : يُسْأَلُ عَنْ وُقُوفِهَا لِمَاذَا وَقَفَتْ فَإِنْ قَالَتْ : وَقَفْت لِأَخْتَارَ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ وَقَفْت وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ فَلَا خِيَارَ لَهَا قُلْتُ : وَتَحْلِفُ أَنَّهَا لَمْ تَقِفْ لِرِضَاهَا لِزَوْجِهَا قَالَ : لَا ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي النِّسَاءِ : لَا يَحْلِفْنَ فِي التَّمْلِيكِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَمَةً جَاهِلَةً لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَكَانَ يَطَؤُهَا وَقَدْ أُعْلِمَتْ بِالْعِتْقِ إلَّا أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خِيَارَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ فَوَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ جَاهِلَةً كَانَتْ أَوْ عَالِمَةً ، وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ : يُعْتَقُ بَعْضُهَا ; لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ بَعْضُهَا قَالَ : لَا خِيَارَ لَهَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُمَا قَالَا : لَوْ أَنَّ أَمَةً أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَمْ تَشْعُرْ بِعِتْقِهَا حَتَّى أُعْتِقَ الْعَبْدُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُفَارِقَهُ .
وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا ، فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ : لَا أَرَى لَهَا الصِّدْقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } فَلَيْسَ هُوَ مُفَارِقًا لَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لِحَقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلَا نَرَى لَهَا شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا ، وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السَّنَةِ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث