المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 2119 · ص. المطبوع 184
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا أَسْلَمَ 184 زَوْجُهَا ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ الْإِسْلَامَ ؟
قَالَ : لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ ; لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ ، إنَّمَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا .
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : خَاصَمَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي إمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا ، فَدَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ : أَنْفِقْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَك وَبَيْنَهَا . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ عُمَرُ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ قَالَ لِي عُمَرُ : سَلْ لِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَمْرِهِمَا ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ ، فَوَقَّتَ مِنْ الْأَجَلِ نَحْوًا مِمَّا وَقَّتَ لَهُ عُمَرُ ، قَالَ سَعِيدٌ فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْجِعَ إلَى عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ بِالثِّقَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ : أَسُنَّةٌ هَذِهِ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ كَالْمُغْضَبِ سُنَّةٌ سُنَّةٌ نَعَمْ سُنَّةٌ ، قَالَ : فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ بِاَلَّذِي قَالَ فَتَوَجَّعَ عُمَرُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ ، فَأَقَامَ لَهَا مِنْ مَالِهِ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَقَرَّهَا عِنْدَ زَوْجِهَا وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ .
مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُونَ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَاحْتَاجَ حَتَّى لَا يَجِدَ مَا يُنْفِقُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ وَجَدَ مَا يُغْنِيهَا مِنْ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ وَغَلِيظِ الثِّيَابِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ : أَمَّا الْعَبَاءُ وَالشِّمَالُ فَعَسَى أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِكِسْوَتِهَا ، وَأَمَّا غَلِيظُ الثِّيَابِ مِنْ الْحَنَفِيِّ وَالْأَتْرِيبِيِّ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُعْسِرِ ، وَلَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ غَيْرُهُ ، وَمَا سَدّ مَخْمَصَتَهَا وَرَفَعَ الْجُوعَ عَنْهَا ، فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ ، وَأَمَّا الْخَادِمُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْخِدْمَةِ ، إنَّمَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَفَاهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَطْعَمِ فَأَمَّا الْخِدْمَةُ يَكْفِي عَنْهَا عِنْدَ الْيُسْرِ وَتُعِينُ بِقُوَّتِهَا عِنْدَ الْعُسْرِ ، قَالَ سَحْنُونٌ عَجْزُهُ عَنْ الْخِدْمَةِ كَعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ ، وَالْفُرْقَةُ تَجِبُ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا عَجَزَ عَنْهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث