المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 2216 · ص. المطبوع 216
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجَتْ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا أَمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَ نِسَاؤُهُمَا قَبْلَهُمَا وَهَاجَرْنَ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَرَدَّهَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ 216 يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَفَرَّقَتْ الْهِجْرَةُ بَيْنَهُمَا ، إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَلَكِنَّهَا امْرَأَتُهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَاجَرَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ خَرَجَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَمَا خَرَجَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، إنَّ إسْلَامَهَا لَا يَقْطَعُ مَا كَانَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِصْمَتِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ زَوْجُهَا ; لِأَنَّ عِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ أُولَئِكَ النِّسَاءِ كُنَّ أَزْوَاجَهُمَا .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لِمَ جَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْحَرَائِرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي سُبِيَتْ ; لِأَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي سُبِيَتْ صَارَتْ أَمَةً فَصَارَ اسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةً .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذَا أَثْبَتَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث