المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 2291
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ وَلَا مَهْرٌ فَقَالَ الزَّوْجُ أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ ، أَيَكُونُ هَذَا خُلْعًا وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : نَعَمْ ، تَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا .
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَوْ لَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ شَيْئًا فَخَالَعَهَا فَهِيَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَائِنٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ فَقِيلَ لَهُ فَالْمُطَلِّقُ طَلَاقَ الْخُلْعِ أَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ هِيَ أَمْ وَاحِدَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَوْ أَلْبَتَّةَ ؟ قَالَ : بَلْ أَلْبَتَّةَ ; لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَبَدًا إلَّا بِخُلْعٍ وَإِلَّا فَقَدْ طَلَّقَهَا طَلَاقَ الْبَتَّةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دُونَ الْبَتَّةِ طَلَاقُ يَمِينٍ إلَّا بِخُلْعٍ ، وَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْخُلْعِ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَا تَقَعُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إلَّا بِخُلْعٍ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ الْقَرْضُ الْإِقْضَاءَ وَهِيَ أَلْبَتَّةَ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ : فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَعْطَاهَا وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّهَا طَلْقَةٌ تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ بِخُلْعٍ ، وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ : تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَائِنٍ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَلَيْسَ بِخُلْعٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث