المدونة
المدونة · الجزء الثاني
قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا حِينَ حَكَمَا : بَرِئَتْ مِنْكَ ، وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ خَلِيَّةٌ ؟ فَقَالَ : الْمَدْخُولُ بِهَا فَكَأَنَّهُمَا قَالَا أَلْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ هَذَيْنِ - الِاسْمَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا ثَلَاثٌ - وَهُمَا إذَا حَكَمَا بِثَلَاثٍ كَانَتْ وَاحِدَةً لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ أَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهِ مِنْ يَدِهِ ، لِقَوْلِ مَالِكٍ : فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّهُمَا أَدْخَلَا مَضَرَّةً مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ ، وَالْوَاحِدَةُ بَيْنَهُمَا ، قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُخْلِيهَا وَتَبِينُ بِهَا وَإِنْ هُمَا نَوَيَا بِذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَهِيَ أَيْضًا وَاحِدَةٌ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا ; لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَبِينُ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُدْخِلَ مَضَرَّةً إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تَمْلِكُ نَفْسَهَا دُونَهُ ، وَإِنَّهُ حَلَّ قَوْلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَطَّأٌ فِي كُتُبِهِ .
قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ يَتَبَارَآنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ ، قَالَ : هُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَارَأَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ بِهَا ، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَعْطَتْهُ مَالَهَا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا كَانَ لَهُ سَائِغًا ، فَإِذَا أَخَذَتْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا فَذَلِكَ أَجْوَزُ مَا كَانَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا قِيلَ لِيُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ إذَا بُعِثَا إلَى الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ، فَإِنْ رَأَيَا مَظْلَمَةً جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَعَلَى صُحْبَتِهَا بِالْمُنْكَرِ ، وَإِنْ رَأَيَا الْمَيْلَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْعَدَاءَ فِي صُحْبَتِهَا أَمَرَا زَوْجَهَا فَشَدَّ يَدَهُ بِهَا وَأَجَازَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا وَائْتَمَنَّاهُ عَلَى 270 غَيْبِهَا ، وَإِنْ وَجَدَاهُمَا كِلَاهُمَا مُنْكِرًا لِحَقِّ صَاحِبِهِ يُسِيءُ الدَّعَةَ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنْ صُحْبَتِهِ ، فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ بَعْضِ مَا كَانَ أَصْدَقُهَا يُعْطِيَانِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَرِهَتْ ، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ لَا يُؤْتَمَنُ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ تُعْطَى أَيُّهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ وَقِبَلَكَ نَاحِيَةٌ مِنْ الظُّلْمِ وَقَدْ اسْتَمْتَعَتْ بِهَا ، وَلَيْسَ لَكِ يَا امْرَأَةُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ فَتَذْهَبِينَ بِنَفْسِكِ وَمَالِهِ وَعِنْدَكِ مِنْ الظُّلْمِ مِثْلُ الَّذِي عِنْدَهُ ، فَيَعْمَلُ الْحَكَمَانِ فِي الْفِدَاءِ بِرَأْيِهِمَا وَمُشَاوَرَتِهِمَا ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } فَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَظْلَمَة وَحَكَمَ بِذَلِكَ الْحَكَمَانِ .
قَالَ رَبِيعَةُ : فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ ظَالِمٍ ، فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ إنْ كَانَتْ مُحْسِنَةً أَوْ مُسِيئَةً ، قَالَ رَبِيعَةُ : وَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُبْعَثَا إلَّا بِسُلْطَانٍ ، وَمَا قَضَى بِهِ الْحَكَمَانِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي فِرَاقٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ : وَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا الْحَكَمَانِ .
قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ يَتَبَارَآنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ ، قَالَ : هُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَارَأَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ بِهَا ، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَعْطَتْهُ مَالَهَا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا كَانَ لَهُ سَائِغًا ، فَإِذَا أَخَذَتْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا فَذَلِكَ أَجْوَزُ مَا كَانَ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا قِيلَ لِيُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ إذَا بُعِثَا إلَى الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ ، فَإِنْ رَأَيَا مَظْلَمَةً جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَعَلَى صُحْبَتِهَا بِالْمُنْكَرِ ، وَإِنْ رَأَيَا الْمَيْلَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْعَدَاءَ فِي صُحْبَتِهَا أَمَرَا زَوْجَهَا فَشَدَّ يَدَهُ بِهَا وَأَجَازَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا وَائْتَمَنَّاهُ عَلَى 270 غَيْبِهَا ، وَإِنْ وَجَدَاهُمَا كِلَاهُمَا مُنْكِرًا لِحَقِّ صَاحِبِهِ يُسِيءُ الدَّعَةَ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنْ صُحْبَتِهِ ، فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ بَعْضِ مَا كَانَ أَصْدَقُهَا يُعْطِيَانِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَرِهَتْ ، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ لَا يُؤْتَمَنُ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ تُعْطَى أَيُّهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ وَقِبَلَكَ نَاحِيَةٌ مِنْ الظُّلْمِ وَقَدْ اسْتَمْتَعَتْ بِهَا ، وَلَيْسَ لَكِ يَا امْرَأَةُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ فَتَذْهَبِينَ بِنَفْسِكِ وَمَالِهِ وَعِنْدَكِ مِنْ الظُّلْمِ مِثْلُ الَّذِي عِنْدَهُ ، فَيَعْمَلُ الْحَكَمَانِ فِي الْفِدَاءِ بِرَأْيِهِمَا وَمُشَاوَرَتِهِمَا ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } فَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَظْلَمَة وَحَكَمَ بِذَلِكَ الْحَكَمَانِ .
قَالَ رَبِيعَةُ : فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ ظَالِمٍ ، فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ إنْ كَانَتْ مُحْسِنَةً أَوْ مُسِيئَةً ، قَالَ رَبِيعَةُ : وَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُبْعَثَا إلَّا بِسُلْطَانٍ ، وَمَا قَضَى بِهِ الْحَكَمَانِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي فِرَاقٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ : وَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا الْحَكَمَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث