المدونة
المدونة · الجزء الثاني
الصفحة 3104
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ أَمَةً لِي فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ فَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَتُرَدُّ الْأَمَةُ إلَيْهِ أُمَّ وَلَدٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ لَهُ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟
قَالَ : سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَتَلِدُ فَيَدَّعِي الْوَلَدَ قَالَ : تَجُوزُ دَعْوَاهُ إلَّا أَنْ يُتَّهَمَ . قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ : فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي إلَى مِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي وَلَا زَوْجٌ أَوْ بَاعَهَا وَبَقِيَ وَلَدُهَا الَّذِي وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ وَحَبَسَهَا ، ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا وَهِيَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ ادَّعَى الْوَلَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَأُمُّهُ عِنْدَهُ ، أَوْ ادَّعَى الْجَارِيَةَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْوَلَدُ عِنْدَهُ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَقَدْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ إنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إذَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ الْمَوْلُودُ عِنْدَهُ مُنْتَزَعٌ مِنْ الْمُشْتَرِي مُنْتَقَضٌ فِيهِ الْبَيْعُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى رَبِّهِ الْبَائِعِ وَلَدًا وَأُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَيَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا وَالْجَارِيَةُ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ ، وَالْوَلَدُ أَوْ الْجَارِيَةُ بِغَيْرِ وَلَدٍ وَقَدْ أَحْدَثَ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يُحْدِثْ مِنْ الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إذَا لَحِقَ النَّسَبُ رَجَعَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ وَأُتْبِعَ بِالثَّمَنِ دَيْنًا . وَقَالَ آخَرُونَ : وَمَالِكٌ يَقُولُهُ : يُرْجَعُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ يُلْحَقُ بِالنَّسَبِ وَتَبْقَى الْأُمُّ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ تَكُونَ بِرَدِّهَا مُتْعَةً لَهُ وَتُسْتَخْدَمُ وَلَا يَغْرَمُ ثَمَنًا وَالْوَلَدُ يَرْجِعُ إلَى حُرِّيَّةٍ لَا إلَى رِقٍّ بِاَلَّذِي يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْوِلَادَةُ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ أَمَةٍ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ حِينِ اشْتَرَاهَا إلَى مَا لَا تُلْحَقُ فِيهِ الْأَنْسَابُ فَلَا تُنْقَضُ فِيهِ صَفْقَةُ مُسْلِمٍ أَحْدَثَ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَوْ لَمْ يُحْدِثْهُ ، لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَلْحَقُ بِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أُمُّهُ أَمَةً كَانَتْ لَهُ وَوُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ بَاعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَحُزْهُ نَسَبٌ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةً بِقَدْرِ مَا تُلْحَقُ الْأَنْسَابُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَلَدَهُ مِنْ حِينِ زَالَتْ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ أَبَدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث