المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 3327 · ص. المطبوع 72
تَسْلِيفُ الْحَدِيدِ وَالصُّوفِ وَالْكَتَّانِ قُلْت : فَإِنْ أَسْلَمَ فُلُوسًا مِنْ نُحَاسٍ فِي حَدِيدٍ إلَى أَجَلٍ ؟ .
قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .
قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ حَدِيدًا يَخْرُجُ مِنْهُ سُيُوفٌ فِي سُيُوفٍ أَوْ سُيُوفًا فِي حَدِيدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ السُّيُوفُ ؟ .
قَالَ : لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، قَالَ : وَلَوْ أَجَزْت السُّيُوفَ فِي الْحَدِيدِ لَأَجَزْت حَدِيدَ السُّيُوفِ فِي الْحَدِيدِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ السُّيُوفُ ، وَلَوْ أَجَزْت ذَلِكَ لَأَجَزْت الْكَتَّانَ الْغَلِيظَ فِي الْكَتَّانِ الرَّقِيقِ ، قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَتَّانَ يَخْتَلِفُ ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ يُغْزَلُ مِنْهُ الرَّقِيقُ وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ رَقِيقًا أَبَدًا ، وَالصُّوفُ كَذَلِكَ مِنْهُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ السِّيجَانُ الْعِرَاقِيَّةُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأُسْوَانِيَّةِ ، وَمِنْ الصُّوفِ مَا لَا يَكُونُ مِنْهُ هَذِهِ السِّيجَانُ أَبَدًا لِاخْتِلَافِهِ ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قَالَ : وَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُسْلِفَ كَتَّانًا فِي ثَوْبِ كَتَّانٍ لِأَنَّ الْكَتَّانَ تَخْرُجُ مِنْهُ الثِّيَابُ وَلَا بَأْسَ بِالثَّوْبِ الْكَتَّانِ فِي كَتَّانٍ ، وَلَا بَأْسَ بِثَوْبِ الصُّوفِ فِي الصُّوفِ إلَى أَجَلٍ ، لِأَنَّ الثَّوْبَ الْمُعَجَّلَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ كَتَّانٌ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْت مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت السَّيْفَ فِي السَّيْفَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَاتُهُمَا ؟
قَالَ : لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي لِأَنَّ السُّيُوفَ مَنَافِعُهَا وَاحِدَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي الْجَوْدَةِ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ فِيهَا اخْتِلَافًا بَيِّنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ السَّيْفَ الْقَاطِعَ فِي السَّيْفَيْنِ لَيْسَا مِثْلَهُ فِي مَنَافِعِهِ وَقَطْعِهِ وَجَوْدَتِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ الْفَرَسَ الْجَوَادَ الْقَارِحَ الَّذِي قَدْ عُرِفَتْ جَوْدَتُهُ فِي الْقَرِحِ مِنْ الْخَيْلِ إلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفِهِ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالسُّرْعَةِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهِيَ كُلُّهَا تَجْرِي ، فَكَذَلِكَ السُّيُوفُ عِنْدِي .
قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الْبَازِلُ الَّذِي قَدْ عُرِفَ كَرَمُهُ وَحُمُولَتُهُ فِي بَزْلٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُعْرَفُ مِنْ كَرَمِهَا وَلَا مِنْ حُمُولَتِهَا مِثْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَهِيَ تَحْمِلُ كُلُّهَا .
قُلْت : أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت سَيْفًا فِي سَيْفَيْنِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَك فِيهَا لِأَنَّك قَدْ عَرَفْت مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الثِّيَابِ : لَا يُسْلِمُ إلَّا رَقِيقَ الثِّيَابِ 72 فِي غَلِيظِ الثِّيَابِ ، وَفِي الْعَبِيدِ لَا يُسْلِمُ إلَّا الْعَبْدَ التَّاجِرَ فِي الْعَبْدِ الَّذِي لَيْسَ بِتَاجِرٍ ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ السَّلَمَ فِي الْعَبِيدِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ عَلَى اخْتِلَافِ مَنَافِعِهِمْ لِلنَّاسِ ، فَإِنْ كَانَتْ السُّيُوفُ فِي اخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ مِثْلَ الثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِمَ السَّيْفَ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ غَيْرُ مَنْفَعَةِ السُّيُوفِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا ، قَالَ : وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الْفَرَسِ الْجَوَادِ الَّذِي قَدْ عُرِفَ بِالْجَوْدَةِ وَالسَّبْقِ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْخَيْلِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا خَيْلًا وَكُلُّهَا تَجْرِي ، وَالسُّيُوفُ كُلُّهَا تَقْطَعُ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا السَّيْفُ فِي قَطْعِهِ وَفِي جَوْهَرِهِ وَارْتِفَاعِهِ وَجَوْدَتِهِ يُسْلَمُ فِيمَا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي قَطْعِهِ وَلَا فِي جَزَائِهِ عِنْدَ النَّاسِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إلَيَّ رَبِيعَةُ : الصُّفْرُ وَالْحَدِيدُ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَاجِلٌ كُلُّهُ حَلَالٌ بَيْنَهُ فَضْلٌ وَبَيْعُ الصُّفْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ إلَى أَجَلٍ لَا يَصْلُحُ ، وَالْحَدِيدِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إلَى أَجَلٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ لَا يَصْلُحُ ، وَالصُّفْرِ بِالْحَدِيدِ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ وَآجِلٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَالصُّفْرُ عَرْضٌ مَا لَمْ يُضْرَبْ فُلُوسًا فَإِذَا ضُرِبَ فُلُوسًا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ . قَالَ يُونُسُ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ تِبْرٍ خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يَحِلُّ مِنْهُ مَا يَحِلُّ مِنْ الْعُرُوضِ وَيَحْرُمُ مِنْهُ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْعَرْضِ إلَّا تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَإِذَا ضُرِبْت الْفُلُوسُ دَخَلَتْ مَعَ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تُضْرَبْ فَإِنَّمَا هِيَ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ قَالَ رَبِيعَةُ : وَالشَّبُّ وَالْكُحْلُ بِمَنْزِلَةِ تِبْرِ الْحَدِيدِ ، وَالرَّصَاصُ وَالْعُرُوضُ يُسْلَفُ فِيهِ وَيُبَاعُ كَمَا يُبَاعُ الْعُرُوض إلَّا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بَيْنَهُ فَضْلٌ عَاجِلٌ بِآجِلٍ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِطْلِ نُحَاسٍ بِرِطْلَيْنِ مَضْرُوبَيْنِ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبَيْنِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ : لَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَأَنَا أَكْرَهُهُ نَظِرَةً .
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي ثَوْبٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ : حَاضِرٌ بِغَائِبٍ ، قَالَ يَحْيَى : لَا أَرَى بِالثَّوْبِ بَأْسًا يُغْزَلُ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ : فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَنْسُوجٍ بِكَتَّانٍ مَغْزُولٍ أَوْ غَيْرِ مَغْزُولٍ ، قَالَ رَبِيعَةُ : لَا بَأْسَ بِهَذَا ، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ وَلِذَلِكَ كُرِهَ الْخُبْزُ وَالسَّوِيقُ بِالدَّقِيقِ ، قَدْ اخْتَلَفَتْ هَذَانِ الْآنَ ، وَإِنَّمَا الْغَزْلُ بِالْكَتَّانِ بِمَنْزِلَةِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ فَلِذَلِكَ كُرِهَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَالْكَتَّانُ الْمَغْزُولُ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُغْزَلْ ، وَالْكَتَّانُ الَّذِي قَدْ مُشِطَ بِالْكَتَّانِ الَّذِي لَمْ يُمْشَطْ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ حَاضِرٌ بِغَائِبٍ قَالَ : أَمَّا الْكَتَّانُ بِالْغَزْلِ يَدًا بِيَدِ 73 فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَمَّا عَاجِلٌ بِآجِلٍ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَنْهَى عَنْهُ وَلَا آمُرَ بِهِ وَأَكْرَهُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ أَحَدٌ .
قَالَ اللَّيْثُ : وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا أُحِبُّ هَذَا وَلَا آمُرُ بِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا بِغَائِبٍ ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث