المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 3357 · ص. المطبوع 93
الدَّعْوَى فِي السَّلَفِ قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَاخْتَلَفْنَا ؟ .
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الْكَيْلِ وَاتَّفَقَا أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِي حِنْطَةٍ مَضْمُونَةٍ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُك ثَلَاثَةَ أَرَادِب بِدِينَارٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ اشْتَرَيْت مِنْك أَرْبَعَةَ أَرَادِب بِدِينَارٍ وَذَلِكَ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ؟ .
قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ إذَا جَاءَ بِمَا يُشْبِهُ مِنْ الْحَقِّ وَالْقَوْلِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا يُشْبِهُ مُبَايَعَةَ النَّاسِ ، وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ .
قُلْت : فَإِنْ قَالَ : أَسْلَفْتُكَ فِي قَمْحٍ وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ أَسْلَفْتنِي فِي شَعِيرٍ أَوْ قَالَ : أَسْلَفْتُك فِي حِمَارٍ ، وَقَالَ الْآخِرُ : بَلْ أَسْلَفْتنِي فِي بَغْلٍ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الثَّمَنَ قَالَ : وَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُهُ مِثْلَ النَّوْعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ : فِي الْحِنْطَةِ إنْ كَانَ مَا تَقَارَّا بِهِ مِنْ دَابَّةٍ اتَّفَقَا عَلَيْهَا أَنَّ السَّلَمَ كَانَ فِيهَا مِثْلُ بَغْلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ اتَّفَقَا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ ، وَيُحَلَّفُ الْبَائِعُ ، وَالْمُبْتَاعُ مُدَّعٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي السِّلْعَتَيْنِ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَرُدَّ إلَى الْمُشْتَرِي رَأْسُ مَالِهِ .
قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ حَائِطًا لَهُ وَاشْتَرَطَ فِيهِ نَخَلَاتٍ يَخْتَارُهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنَّمَا اشْتَرَطَ عَلَيَّ نَخَلَاتٍ أَرَانِي إيَّاهُنَّ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ اشْتَرَطْتُ عَلَيْكَ الْخِيَارَ وَلَمْ أُرِهِ نَخَلَاتٍ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا .
قَالَ : فَقُلْت لِمَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ فَالرَّجُلُ يَبِيعُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ عَلَى النَّقْدِ فَيَنْقَلِبُ بِهَا 93 الْمُشْتَرِي إلَى بَيْتِهِ وَلَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهَا وَيَأْمَنْهُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا وَذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ كُلِّهَا فَيَأْتِيهِ الْبَائِعُ فَيَقْتَضِيهِ الثَّمَنَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ : بِعْتُكَ إيَّاهَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَيَقُولُ الْمُبْتَاعُ : بَلْ ابْتَعْتَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَقَدْ انْقَلَبَ بِهَا وَأْتَمَنَهُ عَلَيْهَا .
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يَحْلِفَا جَمِيعًا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فِي يَدَيْ الْمُبْتَاعِ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافٍ مِنْ أَسْوَاقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ الثَّمَنَ ، وَإِنْ لَمْ تَفُتْ وَكَانَتْ عَلَى حَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا ، وَيَفْسَخُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا تَحَالَفَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ ، فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُفْسَخْ بِحُكْمٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث