المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 3581 · ص. المطبوع 203
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَنِي مِنْ حَقِّي عَبْدًا لَهُ غَائِبًا ؟ قَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً غَائِبَةً بِسِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ وَتُوقَفُ الْحَاضِرَةُ فَإِنْ وُجِدَتْ الْغَائِبَةُ بِحَالِ مَا كَانَتْ تُعْرَفُ جَازَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ : الْمُشْتَرِي حِينَ تَلِفَ الْعَبْدُ الَّذِي سَمَّاهُ رَهْنًا أَنَا أُعْطِيَك مَكَانَ الْعَبْدِ رَهْنًا وَثِيقَةً مِنْ حَقِّكَ وَلَا تَنْقُضْ الْبَيْعَ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي هَاهُنَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ رَجُلًا سِلْعَتَهُ عَلَى أَنْ يُرْهِنَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا رَهَنَهُ إيَّاهُ قَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ : أَنَا أَحْتَاجُ إلَى عَبْدِي وَأَخَافُ عَلَيْهِ الْفَوْتَ وَهَذِهِ دَارٌ أُرْهِنُكَ إيَّاهَا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ ، وَالدَّارُ خَيْرٌ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ كَذَلِكَ ؟
قَالَ مَالِكٌ : فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إنَّمَا بَاعَ عَلَى رَهْنٍ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ أُرْهِنُهُ عَبْدًا لِي فَفَعَلْتُ فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الْعَبْدَ الرَّهْنَ وَأَخَذْت السِّلْعَةَ فَمَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ أَيَبْطُلُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ جَائِزًا وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْكَ بِرَهْنٍ آخَرَ وَيَكُونُ حَقُّهُ عَلَيْكَ إلَى أَجَلِهِ إنْ كَانَ لِذَلِكَ أَجَلٌ أَوْ حَالًّا إذَا لَمْ تَكُونُوا سَمَّيْتُمْ أَجَلًا .
قُلْتُ : فَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُرْهِنَهُ عَبْدَهُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ لِمَ أَبْطَلْتَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ الْبَائِعُ ، وَلِمَ لَا تَجْعَلُ الْبَيْعَ جَائِزًا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي قَبَضَ الرَّهْنَ فَمَاتَ عِنْدَهُ ؟
قَالَ : لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُوصَلَ إلَيْهِ الرَّهْنُ ، فَهُوَ لَمَّا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ ، قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فَلَّسَ الرَّجُلُ الْمُبْتَاعُ صَاحِبُ الْعَبْدِ الَّذِي سَمَّاهُ رَهْنًا وَالْعَبْدُ غَائِبٌ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ رَهْنًا أَحَقَّ بِهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ رَهْنٌ غَيْرُ مَقْبُوضٍ وَإِنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُوصِلَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرَّهْنِ وَلَا 203 فِي الْبَيْعِ مَوْضِعِ خَطَرٍ فَلِذَلِكَ أَجَزْتُهُ وَلَا يُشْبِهُ الْمَسْأَلَةَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الرَّهْنَ فِي مَسْأَلَتِكَ الْأُخْرَى قَدْ وَصَلَ إلَى صَاحِبِهِ وَتَمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث