المدونة
المدونة · الجزء الثالث
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت حِنْطَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرْتُ إلَيْهَا فَنَظَرْتُ إلَى بَعْضِ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ نَظَرْتُ إلَى مَا بَقِيَ فَلَمْ أَرْضَهُ ، وَهَذَا الَّذِي لَمْ أَرْضَهُ عَلَى صِفَةِ الَّذِي رَضِيت أَيَلْزَمُنِي جَمِيعُهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : يَلْزَمُكَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ رَضِيتَ أَوَّلَهُ حِينَ نَظَرْتَ إلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ كُلُّهُ عَلَى الصَّفْقَةِ الَّتِي رَضِيتَهَا أَوَّلَ مَا رَأَيْتَ فَذَلِكَ لَكَ لَازِمٌ .
قُلْتُ : فَإِنْ رَأَيْتُ أَوَّلَ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ خَرَجَ آخِرُ الْحِنْطَةِ مُخَالِفًا لَهُ وَلَهَا فَقُلْتُ : لَا أَقْبَلُهَا وَأَنَا أَرُدُّ جَمِيعَ الْحِنْطَةِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : قَدْ رَضِيتَ الَّذِي رَأَيْتَ وَلَا أُقِيلُكَ فِي الَّذِي رَضِيتَ ، قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْجَمِيعُ عَلَى مَا أَرَادَ إذَا كَانَ الْخِلَافُ كَثِيرًا .
قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَقْبَلُ الَّذِي رَأَيْتُ وَرَضِيتُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرُدُّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مُخَالِفًا لِلَّذِي رَأَيْتُ أَوَّلًا وَلَا أَرْضَى بِهِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعَ الْجَمِيعَ ؟
قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا وَيَدَعَ بَعْضَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ : أَنَا أُلْزِمُكَ بَعْضًا وَأَتْرُكُ بَعْضًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا أَبَى الْمُشْتَرِي .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ ؟
قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ قُلْتُ : وَجَمِيعُ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : فَإِنْ رَأَيْتُ أَوَّلَ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ خَرَجَ آخِرُ الْحِنْطَةِ مُخَالِفًا لَهُ وَلَهَا فَقُلْتُ : لَا أَقْبَلُهَا وَأَنَا أَرُدُّ جَمِيعَ الْحِنْطَةِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : قَدْ رَضِيتَ الَّذِي رَأَيْتَ وَلَا أُقِيلُكَ فِي الَّذِي رَضِيتَ ، قَالَ : لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْجَمِيعُ عَلَى مَا أَرَادَ إذَا كَانَ الْخِلَافُ كَثِيرًا .
قُلْتُ : فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَقْبَلُ الَّذِي رَأَيْتُ وَرَضِيتُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرُدُّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مُخَالِفًا لِلَّذِي رَأَيْتُ أَوَّلًا وَلَا أَرْضَى بِهِ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعَ الْجَمِيعَ ؟
قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا وَيَدَعَ بَعْضَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ : أَنَا أُلْزِمُكَ بَعْضًا وَأَتْرُكُ بَعْضًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا أَبَى الْمُشْتَرِي .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ ؟
قَالَ : نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ قُلْتُ : وَجَمِيعُ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث