المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 3708 · ص. المطبوع 270
بَيْعُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فِي الظُّرُوفِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عَسَلًا فِي ظُرُوفٍ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ أَزِنَ الظُّرُوفَ بِالْعَسَلِ أَوْ بِالسَّمْنِ أَوْ بِالزَّيْتِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ فَيَخْرُجُ وَزْنَ الظُّرُوفِ ؟ .
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السَّمْنَ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ فِي الظُّرُوفِ كَيْلًا فَيُرِيدُونَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ السَّمْنَ بِظُرُوفِهِ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ ثُمَّ يَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ وَزْنُ الْقِسْطِ كَيْلًا مَعْرُوفًا لَا يَخْتَلِفُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ الْقِسْطَ كَمْ هُوَ مِنْ رَطْلٍ إذَا وَزَنُوهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ فَيَعْرِفُونَ كَمْ مِنْ قِسْطٍ فِيهِ كَيْلًا بِالْوَزْنِ وَيَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ بِمَا كَانَ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ وَزْنِ الظُّرُوفِ فَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ وَزَنُوا السَّمْنَ وَتَرَكُوا الظُّرُوفَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّهُمْ رَجَعُوا إلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي : لَيْسَتْ هَذِهِ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ وَقَالَ الْبَائِعُ : بَلْ هِيَ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إنْ تَصَادَقَا عَلَى السَّمْنِ وَلَمْ يَفُتْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ وَزْنُ السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ السَّمْنُ قَدْ فَاتَ وَاخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ الظُّرُوفُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ قَبَضَ السَّمْنَ وَذَهَبَ بِهِ وَتَرَكَ الظُّرُوفَ عِنْدَ 270 الْبَائِعِ حَتَّى يُوَازِنَهُ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَسْلَمَ إلَى الْمُشْتَرِي الظُّرُوفَ بِمَا فِيهَا يَزِنُهَا وَصَدَّقَهُ عَلَى وَزْنِهَا أَوْ دَفَعَ الظُّرُوفَ إلَيْهِ بَعْدَمَا وَزَنَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ أَبْدَلَهَا فَهُوَ مُدَّعٍ وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَبْتُ بِهَا عَيْبًا فَجِئْتُ أَرُدُّهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَقَالَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ : أَنَا آخُذُ مِنْكُمَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَنْ الْوَضِيعَةِ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ فَرَضِيَا بِذَلِكَ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَائِعَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لَهُمَا عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعِينَهُ فُلَانٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ : أَنَا أُعِينُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرِ الْعَبْدَ إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِفُلَانٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث