المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 3750 · ص. المطبوع 288
فِي الْمُعْرِي يَشْتَرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى بَعْضَ الْعَرِيَّةِ وَتَرَكَ بَعْضَهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ .
قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارِهِ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّنْ أَسْكَنَ بَعْضَ سُكْنَاهُ وَيَتْرُكَ بَعْضَهُ ، فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ الْعَرِيَّةِ وَلَمْ أَسْمَعْ الْعَرِيَّةَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ السُّكْنَى مِنْ مَالِكٍ ، وَالْعَرِيَّةُ عَلَى هَذَا وَاسْتَحْسَنَهُ عَلَى مَا بَلَغَنِي ابْنُ وَهْبٍ .
قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ أَعْرَى وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أَعْرَاهُ مَا يَكُونُ خَرْصُ ثَمَرَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا يُعْطَاهَا كُلَّهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا قَدْ أَعْرَى نَاسًا شَتَّى فَيَأْخُذَ مِنْ هَذَا خَرْصَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمِنْ هَذَا خَرْصَ وَسْقَيْنِ فَيَكُونُ 288 فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إذَا اجْتَمَعُوا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ حَائِطَهُ كُلَّهُ .
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا بِخَرْصِهَا أَوْ يَتْرُكَ بَعْضَهَا ؟ .
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الَّذِي أَعْرَى أَوْ الَّذِي أُعْرِيَ فَوَرَثَتُهُمَا مَكَانُهُمَا يَجُوزُ لَهُمْ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْآبَاءِ قَبْلَهُمْ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ : بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إذَا كَانَتْ الْعَرِيَّةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى فَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْرِي أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ بَعْضَ عَرِيَّتِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ وَفِي بَيْعِهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُعْرِي فِي حَائِطِهِ مِنْ دُخُولِ الْمُعْرَى وَخُرُوجِهِ ، فَإِذَا اشْتَرَى بَعْضَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْطَعْ عَنْ نَفْسِهِ مَالَهُ سَهُلَ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ فَصَارَ هَذَا إنَّمَا يَطْلُبُ الْفَضْلَ وَالرِّبْحَ فَدَخَلَهُ مَا خِيفَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث