المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 3781 · ص. المطبوع 302
فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ .
قُلْتُ : مَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ الْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِهِمْ فِي الْبَيْعِ فِي الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْإِثْغَارُ إذَا لَمْ يُعَجِّلْ وَضَرَبَ مَالِكٌ لِذَلِكَ حُجَجًا فَقَالَ : الْحِقَاقُ لَيْسَتْ سَوَاءً ، وَبَنَاتُ اللَّبُونِ لَيْسَتْ سَوَاءً فِي الْقَدْرِ فَإِذَا كَانَ الْإِثْغَارُ الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ فَهُوَ عِنْدِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأُمَّهَاتِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ جَوَارِيَ كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا .
قُلْتُ : فَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَخَوَاتٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ عَمَّاتٍ أَوْ خَالَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ مَتَى مَا شَاءَ سَيِّدُهُمْ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ 302 مَالِكٍ وَحَدَّهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا مَا سِوَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا بِيعُوا أَهُمْ سَوَاءٌ فِي التَّفْرِقَةِ ؟ قَالَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ . قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَبْيِ الرُّومِ : إذَا سُبُوا أَوْ أَهْلِ حِصْنٍ يُسْبَوْا أَوْ اُفْتُتِحَ الْحِصْنُ ؟
قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهِنَّ إذَا زَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الرُّومِ نَزَلُوا بِسَاحِلِنَا تُجَّارًا وَمَعَهُمْ رَقِيقٌ فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ أَتَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَمْنَعَهُمْ السُّلْطَانُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي التَّفْرِقَةِ ; لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ .
قُلْتُ : أَفَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ إذَا فَرَّقَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ أَحَدٌ إذَا فَرَّقَ .
قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ ، وَوَلَدُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانُوا صِغَارًا ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : وَلَا يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُمْ أَوْلَادٌ وَأُمَّهَاتٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَعِنْدَهُ وَلَدُهَا صَغِيرٌ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَتَمْنَعُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَابْنًا لَهَا صَغِيرًا لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي عِيَالِي إلَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجِيلِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { ۝ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث