المدونة
المدونة · الجزء الثالث
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت نَخْلًا فِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَمَكَثَتْ عِنْدِي النَّخْلُ حَتَّى جَزَزْت الثَّمَرَةَ ثُمَّ أَصَبْت عَيْبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ النَّخْلَ وَأَحْبِسَ الثَّمَرَةَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَعَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ إنْ أَرَدْتَ الرَّدَّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ .
361 قُلْتُ : لِمَ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ تَزْهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَبَلَغَ عِنْدِي حَتَّى صَارَ ثَمَرًا وَجَدَّدْتُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } فَلَمَّا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِاشْتِرَاطٍ مِنْهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْحَائِطِ هَذَا الْمُشْتَرِي حِينَ اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي أَجْرَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَمِلَ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أُلْزِمُهُ الثَّمَرَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْحَائِطِ لَمْ تَكُنْ كَغَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ مِثْلُ الرَّأْسَيْنِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ أَحَدَ الرَّأْسَيْنِ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَانَ بَيْعُ الْآخَرِ حَلَالًا وَإِذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِلثَّمَرَةِ ثَمَنًا بِقَدْرِ مَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنْ ثَمَنِ الْحَائِطِ كُنْتُ قَدْ بِعْتُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَيُعْطِيَ الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ فَإِنْ أَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ذَهَبَ بِالثَّمَرَةِ رَدَّ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِلثَّمَرَةِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيَنْتَزِعُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ إنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَا انْتَزَعَ مِنْ مَالِهِ مَعَهُ ، قَالَ : وَلَوْ ذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ بِأَمْرٍ يُصِيبُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ فَالثَّمَرَةُ إذَا اُشْتُرِطَتْ بَعْدَ الْإِبَارِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ إذَا اُشْتُرِطَ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا يَجِدُ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ يُصِيبُهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ : وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا أَيْضًا يَقُولُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى حَائِطًا لَا ثَمَرَ فِيهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَدْرَكَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَفِيهِ يَوْمَ أَدْرَكَ الصَّفْقَةَ ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَقَالَ مُشْتَرِي الْحَائِطِ : الثَّمَرَةُ لِي قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ } ، وَهَذِهِ قَدْ أُبِّرَتْ وَهِيَ لِي قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُعْطَى أَجْرَ قِيَامِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَالَجَ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الثَّمَرَةَ فَتَكُونُ لَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ إذَا رُدَّتْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَالَجَ .
وَأَخْبَرَنِي ، ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَابَّةً فَغَزَا عَلَيْهَا فَلَمَّا قَفَلَ وَجَدَ بِهَا دَاءً فَرَدَّهَا مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا نَرَى لِصَاحِبِهَا كِرَاءً مِنْ أَجَلِ ضَمَانِهَا وَعَلَفِهَا
361 قُلْتُ : لِمَ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ تَزْهُ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ فَبَلَغَ عِنْدِي حَتَّى صَارَ ثَمَرًا وَجَدَّدْتُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ } فَلَمَّا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا بِاشْتِرَاطٍ مِنْهُ رَأَيْتُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْحَائِطِ هَذَا الْمُشْتَرِي حِينَ اشْتَرَى النَّخْلَ وَفِيهَا ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي أَجْرَ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَمِلَ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أُلْزِمُهُ الثَّمَرَةُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الْحَائِطِ لَمْ تَكُنْ كَغَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ مِثْلُ الرَّأْسَيْنِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ لِأَنِّي إذَا رَدَدْتُ أَحَدَ الرَّأْسَيْنِ أَوْ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ كَانَ بَيْعُ الْآخَرِ حَلَالًا وَإِذَا رَدَدْتُ الْحَائِطَ وَأَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ لِلثَّمَرَةِ ثَمَنًا بِقَدْرِ مَا كَانَ يُصِيبُهُ مِنْ ثَمَنِ الْحَائِطِ كُنْتُ قَدْ بِعْتُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَيُعْطِيَ الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَمِلَ فَإِنْ أَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ذَهَبَ بِالثَّمَرَةِ رَدَّ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِلثَّمَرَةِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ وَيَشْتَرِطُ مَالَهُ فَيَنْتَزِعُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُرِيدُ رَدَّهُ إنَّهُ لَا يَرُدُّهُ إلَّا وَمَا انْتَزَعَ مِنْ مَالِهِ مَعَهُ ، قَالَ : وَلَوْ ذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ بِأَمْرٍ يُصِيبُهُ رَدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ فَالثَّمَرَةُ إذَا اُشْتُرِطَتْ بَعْدَ الْإِبَارِ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الْعَبْدِ إذَا اُشْتُرِطَ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ فِيمَا يَجِدُ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ يُصِيبُهَا أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ قَالَ : وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا أَيْضًا يَقُولُ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى حَائِطًا لَا ثَمَرَ فِيهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَدْرَكَ فِيهِ الشُّفْعَةَ وَفِيهِ يَوْمَ أَدْرَكَ الصَّفْقَةَ ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَقَالَ مُشْتَرِي الْحَائِطِ : الثَّمَرَةُ لِي قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ } ، وَهَذِهِ قَدْ أُبِّرَتْ وَهِيَ لِي قَالَ مَالِكٌ : أَرَى أَنْ يُعْطَى أَجْرَ قِيَامِهِ وَسَقْيِهِ فِيمَا عَالَجَ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الشُّفْعَةِ الثَّمَرَةَ فَتَكُونُ لَهُ فَهَذَا مِثْلُهُ إذَا رُدَّتْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْبَائِعِ أَعْطَى الْمُشْتَرِي أَجْرَ عَمَلِهِ فِيمَا عَالَجَ .
وَأَخْبَرَنِي ، ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَابَّةً فَغَزَا عَلَيْهَا فَلَمَّا قَفَلَ وَجَدَ بِهَا دَاءً فَرَدَّهَا مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا نَرَى لِصَاحِبِهَا كِرَاءً مِنْ أَجَلِ ضَمَانِهَا وَعَلَفِهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث