المدونة
المدونة · الجزء الثالث
بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ أَبُو الصَّبِيِّ ظِئْرًا لِلصَّبِيِّ فَمَاتَ الْأَبُ وَبَقِيَتْ الظِّئْرُ لَيْسَ لَهَا مَنْ يُعْطِيهَا أَجْرَهَا ؟ قَالَ : أَجْرُ الرَّضَاعِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِابْنِهِ فَقَدَّمَ إلَيْهَا أَجْرَ رَضَاعِهَا ، ثُمَّ هَلَكَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الصَّبِيُّ رَضَاعَهُ . قَالَ : أَرَى مَا بَقِيَ مِنْ الرَّضَاعِ يَكُونُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْأَبُ تَحَمَّلَ لَهَا بِأَجْرِ الرَّضَاعِ فَمَاتَ الْأَبُ فَإِنَّمَا أَجْرُ مَا بَقِيَ مِنْ رَضَاعِهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الرَّضَاعِ : إذَا مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الصَّبِيُّ رَضَاعَهُ أَنَّ مَا بَقِيَ مِمَّا كَانَ قَدَّمَ إلَيْهَا أَبُوهُ أَنَّهُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ كَانَ مَا دَفَعَ الْأَبُ إلَى الْمُرْضِعِ مَالًا لَهُ يَرْجِعُ إلَى الْأَبِ وَلَمْ تَرِثْ أُمُّهُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَوْ كَانَ أَمْرًا يَثْبُتُ لِلصَّبِيِّ أَوْ عَطِيَّةً أَعْطَاهُ إيَّاهَا لَوَرِثَتْ الْأُمُّ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهَا نَفَقَةٌ لِلصَّبِيِّ قَدَّمَهَا لَمْ تَكُنْ تَلْزَمُ الْأَبَ إلَّا مَا دَامَ الصَّبِيُّ حَيًّا ، فَلَمَّا مَاتَ انْقَطَعَ عَنْهُ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ تُرْضِعْهُ الظِّئْرُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ لَمْ يُقَدِّمُ لَهَا شَيْئًا كَأَنْ يَكُونَ أَجْرُ رَضَاعِهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ وَلَيْسَ تَقْدِيمُ إجَارَتِهَا مِمَّا يَسْتَوْجِبُهُ الصَّبِيُّ ، أَوَلَا تُرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَضَمِنَ لَهُ غَيْرُهُ إجَارَتَهُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : اعْمَلْ لِفُلَانٍ وَحَقُّك عَلَيَّ أَوْ بِعْ فُلَانًا سِلْعَتَكَ وَحَقُّك عَلَيَّ ، فَفَعَلَا ذَلِكَ جَمِيعًا وَمَاتَ الَّذِي كَانَ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ كَانَ فِي مَالِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى قَابِضِ السِّلْعَةِ وَلَا عَلَى الَّذِي عَمِلَ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي السِّلْعَةِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى الرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ عَطِيَّةً وَجَبَتْ لِلِابْنِ لَكَانَ ذَلِكَ لِلِابْنِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ وَالْأَجِيرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ أَبَوَاهُ وَلَمْ يَتْرُكَا مَالًا وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرَ مِنْهُ مِنْ إجَارَتِهَا شَيْئًا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 456 قُلْتُ : فَإِنْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهَا : عَلَيَّ أَجْرُ رَضَاعِكِ ؟
قَالَ : فَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ وَلَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ إجَارَتَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الصَّبِيُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ; لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْأَبِ ، فَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ أَيْضًا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ فَهِيَ مُتَطَوِّعَةٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبُرَ وَأَفَادَ مَالًا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَرْضَعَتْهُ أَيَكُونُ أَجْرُهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ الظِّئْرَ قَالَتْ : إذَا لَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُ مَالًا فَأَنَا أُرْضِعُهُ وَأُتْبِعُ الصَّبِيَّ بِأَجْرِ الرَّضَاعِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَوْمًا مَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ مُتَطَوِّعَةً فِي هَذَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ . قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنِهِمَا إذَا تَرَكَ الْأَبُ مَالًا وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا ؟
قَالَ : ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ يَتِيمًا صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا اتَّبَعَهُ بِذَلِكَ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي النَّفَقَةِ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَةُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْيَتَامَى عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَشْهَدَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ أَبَوَاهُ وَلَمْ يَتْرُكَا مَالًا وَلَمْ تَأْخُذْ الظِّئْرَ مِنْهُ مِنْ إجَارَتِهَا شَيْئًا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 456 قُلْتُ : فَإِنْ تَطَوَّعَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهَا : عَلَيَّ أَجْرُ رَضَاعِكِ ؟
قَالَ : فَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ الْإِجَارَةَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَبُوهُ وَلَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ إجَارَتَهَا وَلَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الصَّبِيُّ أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ; لِأَنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْأَبِ إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْأَبِ ، فَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ أَيْضًا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ فَهِيَ مُتَطَوِّعَةٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبُرَ وَأَفَادَ مَالًا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْأَبُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَرْضَعَتْهُ أَيَكُونُ أَجْرُهَا فِي حَظِّ الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : فَلَوْ أَنَّ الظِّئْرَ قَالَتْ : إذَا لَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُ مَالًا فَأَنَا أُرْضِعُهُ وَأُتْبِعُ الصَّبِيَّ بِأَجْرِ الرَّضَاعِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَوْمًا مَا ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَهِيَ إنْ أَرْضَعَتْهُ مُتَطَوِّعَةً فِي هَذَا إذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ . قُلْتُ : فَمَا فَرْقُ بَيْنِهِمَا إذَا تَرَكَ الْأَبُ مَالًا وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ الْأَبُ مَالًا ؟
قَالَ : ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ يَتِيمًا صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا اتَّبَعَهُ بِذَلِكَ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي النَّفَقَةِ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَةُ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الصَّبِيِّ شَيْءٌ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْيَتَامَى عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ مَا أَشْهَدَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث