المدونة
المدونة · الجزء الثالث
فِي الْجُعْلِ فِي الْبَيْعِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَلَك دِرْهَمٌ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ .
467 قُلْتُ : لَهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ وَلَك دِرْهَمٌ . قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ .
قُلْتُ : لِمَ ؟
قَالَ : لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ الْيَوْمَ يَذْهَبُ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَهُ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ سَقَطَ عَنْهُ عَمَلُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ رَدَّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ يَبِيعُهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يُوَقِّتُ فِي الْجُعْلِ يَوْمَيْنِ وَلَا يَوْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ .
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا : إنَّهُ جَائِزٌ ، وَهَذَا جُلُّ قَوْلِهِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَكُلُّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَكَ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا ضُرِبَ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا .
قُلْتُ : وَالْكَثِيرُ مِنْ السِّلَعِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ وَتَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .
قُلْتُ : وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ أَنْ يَبِيعَهَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْجُعْلِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ تُشْغِلُ بَائِعَهَا عَنْ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ أَوْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ السِّلَعُ هَكَذَا حَتَّى تُشْغِلَ الرَّجُلَ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا بِإِجَارَةٍ مَعْلُومَةٍ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَالثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَشْغَلُ صَاحِبَهَا عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ فِيهَا وَهُوَ مَتَى شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَتَى شَاءَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا كَثُرَتْ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الْجُعْلُ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ وَقَّتَ لَهُ فِي الثَّوْبِ ثَمَنًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَقَّتَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابَ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَثُرَتْ الثِّيَابُ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى أَنْ 468 يُعَامِلَهُ فِي بَيْعِهَا عَلَى الْجُعْلِ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعَامِلَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَالثَّوْبَيْنِ وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ أَنْ يُبَاعَ بِالْجُعْلِ فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِجَارَةِ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إذَا لَمْ يَضْرِبَا لِبَيْعِهَا أَمَدًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
467 قُلْتُ : لَهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ وَلَك دِرْهَمٌ . قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ .
قُلْتُ : لِمَ ؟
قَالَ : لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَبِعْهُ الْيَوْمَ يَذْهَبُ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا وَلَوْ بَاعَهُ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ سَقَطَ عَنْهُ عَمَلُ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ رَدَّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي ثَوْبٍ يَبِيعُهُ بِعَيْنِهِ وَلَا يُوَقِّتُ فِي الْجُعْلِ يَوْمَيْنِ وَلَا يَوْمًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ .
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا : إنَّهُ جَائِزٌ ، وَهَذَا جُلُّ قَوْلِهِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَكُلُّ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَكَ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إذَا ضُرِبَ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا .
قُلْتُ : وَالْكَثِيرُ مِنْ السِّلَعِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ عِنْدَ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ وَتَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ .
قُلْتُ : وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ أَنْ يَبِيعَهَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْجُعْلِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ تُشْغِلُ بَائِعَهَا عَنْ أَنْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَبِيعَ أَوْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَإِذَا كَثُرَتْ السِّلَعُ هَكَذَا حَتَّى تُشْغِلَ الرَّجُلَ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا بِإِجَارَةٍ مَعْلُومَةٍ قَالَ لِي مَالِكٌ : وَالثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَشْغَلُ صَاحِبَهَا عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ فِيهَا وَهُوَ مَتَى شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ ، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَتَى شَاءَ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ : فَإِذَا كَثُرَتْ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الْجُعْلُ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ وَقَّتَ لَهُ فِي الثَّوْبِ ثَمَنًا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَقَّتَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ : بِعْ لِي هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْأَثْوَابَ وَلَك دِرْهَمٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا كَثُرَتْ الثِّيَابُ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ وَلَا أَرَى أَنْ 468 يُعَامِلَهُ فِي بَيْعِهَا عَلَى الْجُعْلِ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُعَامِلَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَالثَّوْبَيْنِ وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ أَنْ يُبَاعَ بِالْجُعْلِ فَإِذَا كَثُرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِجَارَةِ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إذَا لَمْ يَضْرِبَا لِبَيْعِهَا أَمَدًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث