المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 4142 · ص. المطبوع 501
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ سَفِينَةً مِنْ رَجُلٍ لِيَحْمِلَ لِي طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا إلَى مَوْضِعٍ مَنْ الْمَوَاضِعِ فَغَرِقَتْ السَّفِينَةُ وَغَرِقَ مَا فِيهَا بَعْدَ مَا بَلَغَ بِالْمَتَاعِ أَوْ الطَّعَامِ ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ أَوْ كَانَ تَكَارَى مِنْهُ إبِلًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَكْرَاهُ نَفْسَهُ يَحْمِلُ لَهُ ذَلِكَ الْمَتَاعَ فَحَمَلَهُ حَتَّى بَلَغَ ثُلُثَيْ الطَّرِيقِ فَجَاءَ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ الْمَتَاعُ وَالطَّعَامُ أَيَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : أَمَّا السَّفِينَةُ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَهُوَ ابْنُ نَافِعٍ لَهُ بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ السَّفِينَةُ .
قُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي : يَضْمَنُ الطَّعَامَ وَالْإِدَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : إنَّمَا قَالَ : يَضْمَنُ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ إذَا لَمْ يَجِئْ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ بِهِ فَأَمَّا إذَا جَاءَ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ فَذَهَبَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَالْغَرَقُ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ .
قُلْتُ : لِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي السَّفِينَةِ : إنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ ؟
قَالَ : قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ . قَالَ : كَأَنِّي أَرَاهُ إذَا أَكْرَاهُ السَّفِينَةَ إنَّمَا يُكْرِيهِ عَلَى الْبَلَاغِ وَأَمَّا الدَّوَابُّ وَالْإِبِلُ فَإِنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَلِفَ الطَّعَامُ أَوْ الْمَتَاعُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ كَانَ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ أَوْ بِمَتَاعٍ مِثْلِهِ أَوْ يُؤَاجِرُ لَهُ إبِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَلَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ الْكِرَاءُ لِلْأَجِيرِ كَامِلًا .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْكَرِيِّ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَلَا خَلِيفَةٌ لَهُ ؟
قَالَ : يَرْجِعُ الْمُكْرِي إلَى عَامِلِ الْمَوْضِعِ فَيُكْرِي لَهُ الْإِبِلَ إنْ وَجَدَ لَهُ كِرَاءً ، وَإِلَّا فَأَمَامُهُ فِيمَا يَتَقَدَّمُ يَطْلُبُ ذَلِكَ فَإِنْ وَجَدَ شَيْئًا وَإِلَّا فَالْكِرَاءُ لِلْمُتَكَارِي لَازِمٌ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ .
وَإِنْ انْطَلَقَ بِإِبِلِهِ 501 فَارِغًا إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى إلَى الْحَجِّ أَوْ الْمَرْأَةِ فَتَهْلَكُ أَوْ يَهْلَكُ فِي الطَّرِيقِ : فَإِنَّهُ يُكْرِي لِلْمَيِّتِ شُقَّةً وَيَطْلُبُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَكْرِي مِنْهُ أَكْرَى لَهُ وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ لِرَبِّ الْإِبِلِ الْكِرَاءُ كُلُّهُ كَامِلًا .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ رَبُّ الطَّعَامِ مَعَ الْمُكَارِي فَأَصَابَ الطَّعَامَ تَلَفٌ مِنْ السَّمَاءِ أَوْ غَيْرِ السَّمَاءِ ؟
قَالَ : لَا يَكُونُ عَلَى الْمُكَارِي شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ; لِأَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَمْ يُخْلِهِ مَعَ طَعَامِهِ ; لِأَنَّهُ مَعَهُ وَلِأَنَّ طَعَامَهُ فِي يَدِهِ إذَا خَرَجَ مَعَ الْمُكَارِي فَمَا أَصَابَ الطَّعَامَ فَلَيْسَ عَلَى الْمُكَارِي شَيْءٌ .
قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي السَّفِينَةِ مَعَ طَعَامِهِ فَنَقَصَ ، قَالَ مَالِكٌ : فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ السَّفِينَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث