المدونة
المدونة · الجزء الثالث
تَرْكُ الْمُسَاقَاةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا أَخَذَ النَّخْلَ ثَلَاثَ سِنِينَ ، فَعَمِلَ فِي النَّخْلِ سَنَةً ، ثُمَّ أَرَادَ 571 أَنْ يَتْرُكَ النَّخْلَ وَلَا يَعْمَلَ ؟ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ . قُلْتُ : وَلَيْسَ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَ نَخْلَهُ ، حَتَّى يَنْقَضِيَ أَجَلُ الْمُسَاقَاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَإِنْ رَضِيَا أَنْ يَتَتَارَكَا قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِ الْمُسَاقَاةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَتَارَكَا ، إذَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى الْمُتَارَكَةِ شَيْئًا ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ : أَنْ يُقَالَ لَهُ سَاقِ مَنْ أَحْبَبْتَ أَمِينًا ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَسْلِمْ إلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَائِطَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ ذَلِكَ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْأَجْنَبِيِّ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً ، فَلَمْ أَعْمَلْ فِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ رَبِّهِ ، إلَّا أَنَّا قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَرْطِنَا . أَيَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ ، إذَا عَقَدَا ذَلِكَ بِالْقَوْلِ مِنْهُمَا فَقَدْ لَزِمَهُمَا ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْمُسَاقِي وَرَبِّ الْحَائِطِ إذَا تَتَارَكَا بِغَيْرِ جُعْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَإِنْ طَعَنَ فِيهِ طَاعِنٌ فَقَالَ : هَذَا بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، أَنَّ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ إلَى غَيْرِهِ مُعَامَلَةً ، فَإِذَا كَانَ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً إلَى غَيْرِهِ ، فَهُوَ إذًا تَارِكُ النَّخْلِ . فَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ مُعَامَلَةً بِاَلَّذِي أَخَذَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَهُوَ فِيمَا بَلَغَنِي قَوْلُ مَالِكٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث