المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 4298 · ص. المطبوع 573
فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً ، حَائِطًا عَلَى النِّصْفِ وَحَائِطًا عَلَى الثُّلُثِ . أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ . قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِلْخِطَارِ ; لِأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِي الْحَائِطَيْنِ ، إنْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا غَبَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْآخَرِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَيْنِ ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُمَا : كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الثُّلُثِ ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الرُّبْعِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَلَا يَكُونُ لِلْخِطَارِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ ؟ قَالَ : لَيْسَ لَلْخَطْرِ هُنَا مَوْضِعٌ ؟ قَالَ : وَكَذَلِكَ 573 سَاقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ كُلَّهَا ، حِيطَانَهَا كُلَّهَا عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ . قَالَ : وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ ، يُسَاقِيهِمَا الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى النِّصْفِ فِي كُلِّ حَائِطٍ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ أُفْرِدَ سُوقِيَ عَلَى الثُّلُثِ ، وَالْآخَرُ لَوْ أُفْرِدَ سُوقِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ ، لِجَوْدَةِ هَذَا وَرَدَاءَةِ هَذَا ، فَيَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا عَلَى النِّصْفِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ ، وَقَدْ حَمَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ . وَبَيْنَ أَنْ يُسَاقِيَ أَحَدَ الْحَائِطَيْنِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْآخَرَ عَلَى النِّصْفِ ؟ قَالَ : فَقَالَ مَالِكٌ : { ۝ قَدْ سَاقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ عَلَى مُسَاقَاةٍ وَاحِدَةٍ ، عَلَى النِّصْفِ وَفِيهَا الرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ ، وَهِيَ سُنَّةٌ اُتُّبِعَتْ } ، وَهَذَا الْآخَرُ لَيْسَ مِثْلَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث