المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 4352 · ص. المطبوع 596
596 الْقَصَّارَيْنِ يَشْتَرِكَانِ عَلَى أَنَّ الْمِدَقَّةَ وَالْقُصَارَى مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْحَانُوتَ مِنْ الْآخَرِ نِصْفَانِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ اشْتَرَكَا ، عَلَى أَنَّ الْمِدَقَّةَ وَالْقُصَارَى وَمَتَاعَ الْقِصَارَةِ مَنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا ، وَالْحَانُوتَ مَنْ عِنْدِ الْآخَرِ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؟ قَالَ : لَا يُعْجِبُنِي هَذَا ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ . إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بِالدَّابَّةِ وَالْآخَرِ بِالرَّحَا ، فَيَعْمَلَانِ كَذَلِكَ ، اشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ : أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ . فَأَرَى مَسْأَلَتُكَ مِثْلَ هَذَا ، أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُمْ مُخْتَلِفَةً .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَ قَصَّارَانِ ، مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا الْمِدَقَّةُ وَالْقُصَارَى ، وَجَمِيعُ الْأَدَاةِ تَطَاوَلَ بِذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ إذَا كَانَ لِلْأَدَاةِ قَدْرٌ وَقِيمَةٌ كَبِيرَةٌ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي الزَّرْعِ ، وَتَكُونُ الْأَرْضُ لِأَحَدِهِمَا ، لَهَا قَدْرٌ مِنْ الْكِرَاءِ ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُلْغِيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ كِرَاءَهَا لِصَاحِبِهِ ، وَيُخْرِجَا مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، قَالَ : لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يُخْرِجَ الَّذِي لَا أَرْضَ لَهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ وَيَكُونَ جَمِيعُ الْعَمَلِ وَالْبَذْرِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ . فَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ فِي الْعَمَلِ بِالْأَيْدِي لَا تَصْلُحُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَدَاةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَدَاةُ الْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا ، فَاسْتَأْجَرَ شَرِيكُهُ الَّذِي لَا أَدَاةَ عِنْدَهُ نِصْفَ تِلْكَ الْأَدَاةِ ، وَاشْتَرَكَا عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؟ قَالَ : هَذَا جَائِزٌ ، مِثْلُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ - وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا - عَلَى أَنَّ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى شَرِيكِهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَطَاوَلَ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الْقَلِيلِ مِنْ أَدَاةِ الْقِصَارَةِ مِثْلُ الْمِدَقَّةِ وَالْقَصْرِيَّةِ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا لَا قَدْرَ لَهُ فِي الْكِرَاءِ ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الزَّرْعِ ، يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا الْأَرْضُ ، وَلَا خَطْبَ لَهَا فِي الْكِرَاءِ فَرُبَّ بُلْدَانٍ ، لَا تَكُونُ لِلْأَرْضِ عِنْدَهُمْ كَبِيرُ كِرَاءٍ ، مِثْلُ بَعْضِ أَرْضِ الْمَغْرِبِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، تَكُونُ الْأَرْضُ الْعَظِيمَةُ كِرَاؤُهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ . قَالَ مَالِكٌ : فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُلْغِيَ كِرَاءَ الْأَرْضِ ، فَلَا يَأْخُذُ لَهَا كِرَاءً ، إذَا كَانَ كِرَاؤُهَا تَافِهًا يَسِيرًا ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَعْدَ كِرَاءِ هَذِهِ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث