المدونة
المدونة · الجزء الثالث
الصفحة 4354 · ص. المطبوع 599
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَصَّارَيْنِ أَوْ حَدَّادَيْنِ أَوْ أَهْلَ الصِّنَاعَاتِ كُلَّهُمْ اشْتَرَكَا ، أَهْلُ نَوْعٍ ، عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إذَا اشْتَرَكَا وَكَانَا فِي حَانُوتٍ ، فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا وَعَمِلَ الْآخَرُ ، وَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَكَذَلِكَ إنْ غَابَ أَحَدُهُمَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَعَمِلَ الْآخَرُ ، فَالْعَمَلُ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَائِزٌ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَكِنْ إنْ مَرِضَ فَتَطَاوَلَ بِهِ مَرَضُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، وَغَابَ فَتَطَاوَلَ ذَلِكَ ، فَهَذَا يَتَفَاحَشُ . فَإِنْ عَمِلَ الْحَاضِرُ وَالصَّحِيحُ ، فَأُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَ نِصْفَ الْعَمَلِ لِشَرِيكِهِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَرِيضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، كَانَ بَيْنَهُمَا فِي أَصْلِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ : مَنْ مَرِضَ مِنَّا الْمَرَضَ الطَّوِيلَ ، أَوْ غَابَ مِثْلَ الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ ، فَمَا عَمِلَ الْآخَرُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الشَّرْطُ ، وَأَرَادَ الْعَامِلُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرِيضَ أَوْ الْغَائِبَ نِصْفَ مَا عَمِلَ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ . قُلْتُ : تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرَضِ الطَّوِيلِ وَالْغَيْبَةِ الطَّوِيلَةِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَتَعَاوَنُ الشَّرِيكَانِ 599 فِي الْمَرَضِ وَالشُّغْلِ فَحَمَلْتُ أَنَا ذَلِكَ عَلَى الْمَرَضِ الْخَفِيفِ وَالْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ بَيْنَهُمَا وَأَفْسَدَتْ هَذِهِ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِمَا عَمِلَا ؟ قَالَ : يَكُونُ مَا عَمِلَا إلَى يَوْمِ مَرِضَ أَوْ غَابَ ، بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا .
وَمَا عَمِلَ الصَّحِيحُ بَعْدَ الْمَرِيضِ أَوْ الْحَاضِرُ بَعْدَ الْغَائِبِ فَذَلِكَ لِلْعَامِلِ ، وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِهِ فِيهِ شَيْءٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث