المدونة
المدونة · الجزء الثالث
602 فِي الشَّرِكَةِ فِي حَفْرِ الْقُبُورِ وَالْمَعَادِنِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْقُبُورِ وَحَفْرِ الْمَعَادِنِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَبِنَاءِ الْبُنْيَانِ وَعَمَلِ الطِّينِ وَضَرْبِ اللَّبِنِ وَطَبْخِ الْقَرَامِيدِ وَقَطْعِ الْحِجَارَةِ مِنْ الْجِبَالِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِك لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي هَذَا جَمِيعًا مَعًا . فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ وَهَذَا فِي نَاحِيَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَعْمَالِ بِالْأَيْدِي ، لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا ، إلَّا فِي حَانُوتٍ وَاحِدٍ . فَكَذَلِكَ هَذَانِ ، لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَعْمَلَا إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْمَعَادِنِ ؟ قَالَ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، إذَا كَانَا يَعْمَلَانِ جَمِيعًا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، يَحْفِرَانِ فِيهِ ، وَلَا يَعْمَلُ هَذَا فِي غَارٍ وَهَذَا فِي غَارٍ . قُلْتُ : فَإِذَا عَمِلَا فِي الْمَعَادِنِ جَمِيعًا ، فَمَا أَدْرَكَا مِنْ نَيْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَا أَدْرَكَا النَّيْلَ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَعَادِنِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، لِأَنَّهَا إذَا مَاتَ صَاحِبُهَا الَّذِي عَمِلَهَا ، أَقْطَعَهَا السُّلْطَانُ لِغَيْرِهِ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا . فَأَرَى الْمَعَادِنَ لَا تُورَثُ ، لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ صَاحِبُهُ رَجَعَ إلَى السُّلْطَانِ يَرَى فِيهِ رَأْيَهُ ، وَيُقْطِعُهُ لِمَنْ يَرَى .
وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ظَهَرَ مِنْ الْمَعَادِنِ ، مِثْلُ مَعَادِنِ إفْرِيقِيَّةَ مَاذَا تَرَى فِيهَا ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يُقْطِعُهَا لِلنَّاسِ يَعْمَلُونَهَا ، وَلَا يَرَاهَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَمْ يَجْعَلُهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ ؟ وَمَا كَانَ مِنْ مَعَادِنِ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْجَوْهَرِ كُلُّهُ ، كَيْفَ يَكُونُ سَبِيلُهُ ؟ قَالَ : أَرَى سَبِيلَهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إذَا مَاتَ الْعَامِلُ صَنَعَ السُّلْطَانُ فِيهَا ، مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا ظَهَرَ مِنْ الْمَعَادِنِ ، مِثْلُ مَعَادِنِ إفْرِيقِيَّةَ مَاذَا تَرَى فِيهَا ؟ قَالَ : أَرَى ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يُقْطِعُهَا لِلنَّاسِ يَعْمَلُونَهَا ، وَلَا يَرَاهَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَكَا فِي حَفْرِ الْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثْلَ الْمَعَادِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ أَمْ يَجْعَلُهُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ ؟ وَمَا كَانَ مِنْ مَعَادِنِ النُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْجَوْهَرِ كُلُّهُ ، كَيْفَ يَكُونُ سَبِيلُهُ ؟ قَالَ : أَرَى سَبِيلَهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، إذَا مَاتَ الْعَامِلُ صَنَعَ السُّلْطَانُ فِيهَا ، مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث