المدونة
المدونة · الجزء الرابع
فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْغَصْبِ فَقُتِلَتْ عِنْدَهُ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً ، فَبَاعَهَا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ ، فَقُتِلَتْ عِنْدَهُ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ، ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا ؟
قَالَ : سَيِّدُهَا مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ غَصَبَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ لِسَيِّدِهَا أَيْضًا ، إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْعَقْلَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الَّذِي قَتَلَ الْجَارِيَةَ ، يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إنْ أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَقْلَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ .
قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ نَفْسُهُ قَتَلَهَا ، فَأَرَادَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ حِينَ اسْتَحَقَّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ 171 الَّذِي قَتَلَهَا ؟
قَالَ : ذَلِكَ لَهُ ، وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ .
قُلْتُ : فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا لِقَتْلِهِ إيَّاهَا ، أَتَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ : إنَّهُ يُضَمَّنُ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ثِيَابًا ، فَأَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ ، فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ : إنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي طَعَامًا مِثْلَهُ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الثِّيَابِ ، وَكَذَلِكَ قَتْلُهُ الْجَارِيَةَ ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عَنْهُ مَوْتُهَا ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى يُعْرَفُ ، وَالثِّيَابُ وَالطَّعَامُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، لَوْ جَاءَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ يُعْرَفُ فَهَلَكَ ، لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا .
قَالَ : سَيِّدُهَا مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ غَصَبَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ لِسَيِّدِهَا أَيْضًا ، إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْعَقْلَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الَّذِي قَتَلَ الْجَارِيَةَ ، يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إنْ أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَقْلَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ .
قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ نَفْسُهُ قَتَلَهَا ، فَأَرَادَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ حِينَ اسْتَحَقَّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ 171 الَّذِي قَتَلَهَا ؟
قَالَ : ذَلِكَ لَهُ ، وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ .
قُلْتُ : فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا لِقَتْلِهِ إيَّاهَا ، أَتَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ : إنَّهُ يُضَمَّنُ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ثِيَابًا ، فَأَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ ، فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ : إنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي طَعَامًا مِثْلَهُ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الثِّيَابِ ، وَكَذَلِكَ قَتْلُهُ الْجَارِيَةَ ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عَنْهُ مَوْتُهَا ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى يُعْرَفُ ، وَالثِّيَابُ وَالطَّعَامُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، لَوْ جَاءَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ يُعْرَفُ فَهَلَكَ ، لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث