المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 5147
قُلْت : أَرَأَيْت إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتهَا بِأَلْفَيْنِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي ، وَتَحَالَفَا وَفُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَقَالَ : أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِأَلْفَيْنِ ؟ فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَهَبَ لِرَجُلٍ شِقْصًا فِي دَارٍ لَهُ لِلثَّوَابِ ، وَلَمْ يُثِبْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ ، وَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالثَّوَابِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يُثِيبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ رَبَّ الدَّارِ ، فَمَسْأَلَتُك تُشْبِهُ هَذَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهِ . قُلْت : وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ الْهِبَةَ بِغَيْرِ ثَوَابٍ مُسَمًّى ؟
قَالَ : أَجَازَهُ النَّاسُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ فِي النِّكَاحِ . وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا ، وَلَكِنْ أَجَازَهُ النَّاسُ . فَمَسْأَلَتُك أَيْضًا فِي الشِّرَاءِ ، لَا أَرَى فِيهَا الشُّفْعَةَ ، مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْهِبَةِ حَتَّى يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي وَيَجِبَ لَهُ الِاشْتِرَاءُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْبَيِّعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا : { ۝ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ } . فَقَدْ رَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ غَيْرَ بَيْعٍ ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا يَكْتُبُ آخِذُ الشُّفْعَةِ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَهَهُنَا لَمْ تَقَعْ الْعُهْدَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ; لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ . وَالْبَائِعُ إنَّمَا رَضِيَ أَنْ تَكُونَ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي ، وَلَمْ يَرْضَ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ لِلشَّفِيعِ عُهْدَةٌ وَلَمْ يُرِدْ مُبَايَعَتَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث