المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 5215
قُلْت : أَرَأَيْت لَوْ أَنَّى اشْتَرَيْت نَقْضَ دَارٍ عَلَى أَنْ أَقْلَعَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ ، أَيَكُونُ لِمُشْتَرِي النَّقْضِ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ النَّقْضِ عَلَى الْبَائِعِ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ ؟
قَالَ : نَعَمْ . قُلْت : فَإِذَا رَدَّهُ ، أَيَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي هَذَا النَّقْضِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا ؟
قَالَ : لَا ; لِأَنَّ هَذَا الْمُسْتَحِقَّ لَيْسَتْ لَهُ شُفْعَةٌ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْ الْأَرْضَ ، إنَّمَا بَاعَ النَّقْضَ وَحْدَهُ وَالْأَرْضُ أَرْضُهُ ، فَلَا تَكُونُ لَهُ فِي النَّقْضِ شُفْعَةٌ . وَإِنَّ الَّذِي يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ النَّقْضَ بِالْقِيمَةِ ، إنَّمَا ذَلِكَ رَجُلٌ بَاعَ نَقْضَ دَارِهِ كُلَّهُ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ دُونَ الْبِنَاءِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : أَنَا أَقْلَعُ ، وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ : أَنَا أُعْطِيَك قِيمَةَ بُنْيَانِك ، إنَّ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ ، وَلَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَكِنْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ وَجْهِ أَنَّهُ شَفِيعٌ فِي هَذَا ، وَلَكِنْ مِنْ وَجْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ لَا ضَرَر وَلَا ضِرَارَ } فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ النَّقْضَ ضَرَرٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ هَذَا فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ نَخْلًا لَهُ فِي أَرْضِهِ عَلَى أَنْ يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الْأَرْضَ دُونَ النَّخْلِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مُشْتَرِي النَّخْلِ قِيمَةَ النَّخْلِ مَنْقُوضًا ، وَالْبَيْعُ جَائِزٌ فِيمَا بَيْنَ مُشْتَرِي النَّخْلِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ وَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ قِيمَةَ النَّخْلِ إلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُشْتَرِي اقْلَعْ نَخْلَك . فَهَذَا وَالنَّقْضُ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَوَاءٌ .
وَهَذَا رَأْيِي ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَرَسَ فِي أَرْضِ رَجُلٍ لَا يَظُنُّهَا إلَّا لَهُ ، فَاسْتَحَقَّهَا أَوْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ فَانْقَضَتْ سُنُوهُ ، كَانَ مُسْتَحِقُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْأَرْضِ الَّذِي أَكْرَاهَا بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ ، إلَّا أَنَّهُ فِي الْكِرَاءِ يَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ مَقْلُوعًا ، وَفِي الَّذِي غَرَسَ وَلَا يَظُنُّهَا إلَّا لَهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَتَهُ غَيْرَ مَقْلُوعٍ ; لِأَنَّهُ غَرَسَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ هَذَا الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ شَجَرِهِ ، قِيلَ لَهُ أَسْلِمْ أَرْضَك بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ أَبَيَا جَمِيعًا ، أَبَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الشَّجَرَ بِقِيمَتِهَا غَيْرَ مَقْلُوعَةٍ ، وَأَبَى هَذَا أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِقِيمَتِهَا ، كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي هَذَا ، هَذَا بِقِيمَةِ شَجَرِهِ وَهَذَا بِقِيمَةِ أَرْضِهِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث