المدونة
المدونة · الجزء الرابع
فِي الْمُوصِي يُقَدِّمُ فِي لَفْظِهِ وَيُؤَخِّرُ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فَقَدَّمَ فِي اللَّفْظِ بَعْضَهَا قَبْلَ بَعْضٍ ، هَلْ يَنْظُرُ فِي لَفْظِهِ فَيُقَدِّمُ مَا قَدَّمَ بِلَفْظِهِ فِي الثُّلُثِ ، أَمْ يَنْظُرُ إلَى الَّذِي هُوَ أَوْكَدُ فَيُقَدِّمُهُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانَ لَفَظَ بِهِ وَتَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ الْوَصَايَا ؟
قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْأَوْكَدِ فَيُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ الْوَصَايَا ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى فَقَالَ 355 ابْدَءُوا بِكَذَا ثُمَّ كَذَا ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَا قَالَ . وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَمْ يُبْدِهِ الْمَيِّتُ هُوَ أَوْكَدُ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ قَدَّمَ غَيْرَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ اشْتَرُوا لِي غُلَامًا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَأَعْتِقُوهُ مُبْدَأً وَأَعْتِقُوا فُلَانًا لِعَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهَذَا الَّذِي لَيْسَ بِعَيْنِهِ يُبْدَأُ هَهُنَا عَلَى الَّذِي بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ بَدَأَهُ ، وَلَوْ لَمْ يُبْدِهِ الْمَيِّتُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ لَكَانَ الْمُعْتَقُ بِعَيْنِهِ أَوْلَى بِالثُّلُثِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لِلْآخَرِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى لَفْظِهِ فِي الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُبْدِيَهُ الْمَيِّتُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ . سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } سُورَةُ النِّسَاءِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ مُبْدَأٌ عَلَى الْوَصَايَا تَمَّ كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْوَصَايَا الثَّانِي
قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْأَوْكَدِ فَيُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ فِي آخِرِ الْوَصَايَا ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى لَفْظِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَوْصَى فَقَالَ 355 ابْدَءُوا بِكَذَا ثُمَّ كَذَا ، فَإِنَّهُ يُبْدَأُ بِمَا قَالَ . وَإِنْ كَانَ الَّذِي لَمْ يُبْدِهِ الْمَيِّتُ هُوَ أَوْكَدُ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ قَدَّمَ غَيْرَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ . وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ اشْتَرُوا لِي غُلَامًا بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَأَعْتِقُوهُ مُبْدَأً وَأَعْتِقُوا فُلَانًا لِعَبْدٍ لَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهَذَا الَّذِي لَيْسَ بِعَيْنِهِ يُبْدَأُ هَهُنَا عَلَى الَّذِي بِعَيْنِهِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ بَدَأَهُ ، وَلَوْ لَمْ يُبْدِهِ الْمَيِّتُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ لَكَانَ الْمُعْتَقُ بِعَيْنِهِ أَوْلَى بِالثُّلُثِ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لِلْآخَرِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى لَفْظِهِ فِي الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يُبْدِيَهُ الْمَيِّتُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ . سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ } سُورَةُ النِّسَاءِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ مُبْدَأٌ عَلَى الْوَصَايَا تَمَّ كِتَابُ الْوَصَايَا الْأَوَّلُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيهِ كِتَابُ الْوَصَايَا الثَّانِي
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث