المدونة
المدونة · الجزء الرابع
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ عَيْنًا وَمِائَةَ دِينَارٍ دَيْنًا ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِخَمْسِينَ دِينَارًا مِنْ الْعَيْنِ ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ الدَّيْنِ ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا ؟
قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُجِيزُوا قِيلَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا لِأَهْلِ 362 الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْأَرْبَعِينَ الدِّينَارِ الدَّيْنِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا تُسَاوِي السَّاعَةَ نَقْدًا ، فَإِنْ قَالُوا : تُسَاوِي السَّاعَةَ نَقْدًا عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخَمْسِينَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ ، وَالدَّيْنُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ . وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْأَرْبَعِينَ مِنْ ثُلُثِ الدَّيْنِ وَالْمَالِ سَهْمَانِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ، يَقْتَسِمُونَ ثُلُثَ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ فَلَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، أَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا قَطَعُوا لَهُ مِنْ الْعَيْنِ الدَّيْنِ مَبْلَغَ الثُّلُثِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُوصِيَ لَهُ بِنَقْدٍ فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ النَّقْدِ مَا يُخْرِجُ وَصِيَّتَهُ مِنْ ثُلُثِهِ النَّقْدِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : قَدْ عَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْعَيْنِ وَبَلَغَهَا فِي أَخْذِ الْعَرْضِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ أَجَازُوا لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ مِنْ النَّقْدِ وَإِلَّا قِيلَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ .
قُلْتُ : وَأَصْلُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ عَالَ فِيهَا عَلَى الثُّلُثِ وَأَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فِي الْعَيْنِ الْحَاضِرِ ، فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ أَخْرِجُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ فَيَكُونُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟
قَالَ : نَعَمْ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا . قَالَ لَنَا فِيهَا قَوْلَانِ : إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ ، فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ، فَإِنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ : ادْفَعُوا إلَيْهِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي الْعَبْدِ أَوْ الدَّابَّةِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ وَقَعَتْ فِيهِ . وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : يَبْرَءُونَ إلَيْهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ ، فَهُوَ أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ يُقْطَعَ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ الْمَيِّتُ .
قَالَ : يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ : أَجِيزُوا ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُجِيزُوا قِيلَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا لِأَهْلِ 362 الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ ، وَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْأَرْبَعِينَ الدِّينَارِ الدَّيْنِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا تُسَاوِي السَّاعَةَ نَقْدًا ، فَإِنْ قَالُوا : تُسَاوِي السَّاعَةَ نَقْدًا عِشْرِينَ دِينَارًا كَانَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخَمْسِينَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ ، وَالدَّيْنُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ . وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْأَرْبَعِينَ مِنْ ثُلُثِ الدَّيْنِ وَالْمَالِ سَهْمَانِ ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ ، يَقْتَسِمُونَ ثُلُثَ الْمَيِّتِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ فَلَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ الثُّلُثُ ، أَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا قَطَعُوا لَهُ مِنْ الْعَيْنِ الدَّيْنِ مَبْلَغَ الثُّلُثِ .
قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُوصِيَ لَهُ بِنَقْدٍ فَلَمْ يَكُنْ فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ النَّقْدِ مَا يُخْرِجُ وَصِيَّتَهُ مِنْ ثُلُثِهِ النَّقْدِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ : قَدْ عَالَ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْعَيْنِ وَبَلَغَهَا فِي أَخْذِ الْعَرْضِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ ، فَإِنْ أَجَازُوا لَهُ مَا أَوْصَى لَهُ مِنْ النَّقْدِ وَإِلَّا قِيلَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا لَهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ .
قُلْتُ : وَأَصْلُ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ عَالَ فِيهَا عَلَى الثُّلُثِ وَأَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فِي الْعَيْنِ الْحَاضِرِ ، فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ أَخْرِجُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ فَيَكُونُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟
قَالَ : نَعَمْ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا . قَالَ لَنَا فِيهَا قَوْلَانِ : إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ ، فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ، فَإِنَّهُمْ يُقَالُ لَهُمْ : ادْفَعُوا إلَيْهِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي الْعَبْدِ أَوْ الدَّابَّةِ لِأَنَّ وَصِيَّتَهُ وَقَعَتْ فِيهِ . وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : يَبْرَءُونَ إلَيْهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ ، فَهُوَ أَكْثَرُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ يُقْطَعَ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ الْمَيِّتُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث