المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 5647 · ص. المطبوع 373
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا ، أَوْ يَجْمَعُوا الْمَالَ ثُمَّ جَمَعُوا الْمَالَ فَحَمَلَ الثُّلُثُ الْحَائِطَ ، لِمَنْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَمُوتُ فَيُوقَفُ مَالُ الْمُدَبَّرِ حَتَّى يُجْمَعَ مَالُ الْمَيِّتِ فَيَكْتَسِبَ الْمُدَبَّرُ مَالًا قَبْلَ أَنْ يُجْمَعَ مَالُ الْمَيِّتِ : فَإِنَّ مَالَ الْمُدَبَّرِ الَّذِي مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهُ - وَهُوَ فِي يَدَيْهِ - يُقَوَّمُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يُقَوَّمُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا أَفَادَ مِنْ مَالِ كَسْبِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَيَكُونُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ بِمَالِهِ الَّذِي مَاتَ السَّيِّدُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ كَانَ مَا كَسَبَ أَوْ أَفَادَ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ، إنْ كَانَ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدٍ ، قَالَ : وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَلَا يَبِيعَ ، فَإِنْ فَعَلَ فَرَبِحَ مَالًا فِي مَالِهِ الَّذِي تَرَكَهُ سَيِّدُهُ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِنْ سِلَعٍ اشْتَرَاهَا ، كَانَ ذَلِكَ الرِّبْحُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الَّذِي مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ يُقَوَّمُ بِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ ، وَالرِّبْحُ هَهُنَا خِلَافُ الْفَوَائِدِ وَالْكَسْبِ . قَالَ : فَإِنْ أَعْتَقَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ ، فَوَقَفَ الْعَبْدَ لِمَا يُخَافُ مِنْ تَلَفِ الْمَالِ فَأَفَادَ مَالًا . قَالَ : فَلَا يَدْخُلُ مَا أَفَادَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْعِتْقِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ ، وَلَا بَعْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ثُلُثِهِ ، وَكَانَ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ بَتْلًا ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَيَجْرِي مَجْرَاهُ فِيمَا كَانَ فِي يَدَيْهِ وَمَا أَفَادَ . قَالَ : وَإِنْ اسْتَحْدَثَ الْمَرِيضُ الَّذِي أَعْتَقَ بَتْلًا دَيْنًا ، كَانَ مَا اُسْتُحْدِثَ مِنْ الدَّيْنِ مُضِرًّا بِالْعَبْدِ وَيَلْحَقُهُ ، لِأَنَّ مَا اُسْتُحْدِثَ مِنْ الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ .
قَالَ : وَالثَّمَرَةُ إذَا مَا أَثْمَرَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ إذَا خَرَجَتْ النَّخْلُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَا تُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِوِلَادَةٍ فَتُقَوَّمُ مَعَهَا ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي الْوِلَادَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَالثَّمَرَةُ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْخَرَاجِ وَالْغَلَّةِ وَهُوَ رَأْيِي .
قَالَ سَحْنُونٌ : وَقَدْ قَالَ لَنَا غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ : إنَّ مَا اجْتَمَعَ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ مِنْ تِجَارَةٍ فِي حَالِ الْوَقْفِ لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَالِ السَّيِّدِ مِنْ كَسْبِهِ ، أَوْ فِي مَالٍ إنْ كَانَ لَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ أَوْ مِنْ فَوَائِدَ طَلَعَتْ لَهُ مِنْ الْهِبَاتِ وَغَيْرِهَا ، إلَّا مَا جَنَى بِهِ عَلَيْهِ فَأَخَذَ لَهُ أَرْشًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَالٌ لِسَيِّدِهِ الْمَيِّتِ . فَجَمِيعُ مَا صَارَ فِي يَدِ الْمُدَبَّرِ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ يُقَوَّمُ مَعَ رَقَبَتِهِ ، وَهُوَ كَمَالِهِ الَّذِي مَاتَ سَيِّدُهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنْ خَرَجَتْ الرَّقَبَةُ مِنْ الثُّلُثِ بِالْمَالِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْمَالُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَمَا خَرَجَ مِنْهُ ، فَإِنْ خَرَجَ نِصْفُهُ عَتَقَ نِصْفُهُ وَبَقِيَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفًا ; لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ شِرْكٌ فِي نَفْسِهِ . فَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ مَا أُعْتِقَ بَتْلًا فِي مَرَضِهِ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ 373 لِرَجُلٍ ، وَالنَّخْلُ الْمُوصَى بِهَا ، مِثْلُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي الْمُدَبَّرِ ، إنْ خَرَجَتْ النَّخْلُ وَثَمَرُهَا الْمَوْقُوفُ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَكَسْبُهُ الْمَوْقُوفُ ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَ رَقَبَتِهِ وَتُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ مَعَ رِقَابِ النَّخْلِ ، فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ كَانَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ نِصْفُ ذَلِكَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِهِ نِصْفُ ذَلِكَ ، فَلِلْمُوَصَّى لَهُ بِهِ نِصْفُ النَّخْلِ وَالثَّمَرَةِ ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُ الْعَبْدِ ، وَيَبْقَى الْمَالُ مَوْقُوفًا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِلشَّرِكَةِ الَّتِي فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ، فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، هُوَ أَعْدَلُ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث