المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 5772 · ص. المطبوع 411
قُلْت : فَإِنْ تَصَدَّقَ وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ بِصَدَقَةٍ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الصَّدَقَةُ مُبْهَمَةٌ لَيْسَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ فِيهَا اعْتِصَارٌ ، لَا وَالِدٍ وَلَا وَالِدَةٍ . قُلْت : أَرَأَيْت الْعَطِيَّةَ وَالْعُمْرَى وَالنُّحْلَ إذَا فَعَلَهُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْهِبَةِ ، أَمْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : الْعَطِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ ، وَالنُّحْلُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ ، وَالْعُمْرَى فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَ فِي الصَّدَقَةِ وَحْدَهَا . قُلْت : وَالْحَبْسُ ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : إنْ كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّدَقَةِ 411 فَلَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ . قُلْت : وَيَكُونُ حَبْسًا أَوْ عُمْرَى عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّدَقَةِ ؟
قَالَ : نَعَمْ . يَحْبِسُ الدَّارَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ يُعْمِرُهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ مَرْجِعُهَا إلَيْهِ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَهَذَا سُكْنَى . قُلْت : مَرْجِعُهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَالٌ مِنْ مَالِهِ ؟
قَالَ : نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَهَبَ هِبَةً ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا إلَّا الْوَالِدَ } .
قَالَ طَاوُسٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَهَبُ الْهِبَةَ ثُمَّ يَعُودُ فِيهَا كَمِثْلِ الْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ } ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَنَّ الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ لَعَائِدٌ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ } ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ كَانَ فِي حِجْرِهِ فَهُوَ حَائِزٌ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَحُوزَ . وَإِنْ نَحَلَ ابْنَهُ أَوْ ابْنَتَهُ قَبْل أَنْ يَنْكِحَا ثُمَّ نَكَحَا عَلَى ذَلِكَ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ نَحَلَهُ بَعْدَ أَنْ نَكَحَ ، فَإِنَّ الْأَبَ يَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَى ابْنَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ سَعْدًا مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ نَحَلَ ابْنَتَهُ جَارِيَةً لَهُ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَتْ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَقَضَى عُمَرُ : أَنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُهَا مَا دَامَ يَرَى مَالَهُ مَا لَمْ يَمُتْ صَاحِبُهَا فَتَقَعُ فِيهَا الْمَوَارِيثُ . أَوْ تَكُونُ امْرَأَةً فَتُنْكَحُ .
قَالَ يَزِيدُ : وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ مَا لَمْ يُدَايِنْ النَّاسَ أَوْ يَنْكِحُ أَوْ يَمُوتُ ابْنُهُ فَتَقَعُ فِيهِ الْمَوَارِيثُ . وَقَالَ فِي ابْنَتِهِ إذَا هِيَ نَكَحَتْ أَوْ مَاتَتْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ : يَعْتَصِرُ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ مَا دَامَ حَيًّا ، وَمَا أَرَى عَطِيَّتَهُ بِعَيْنِهَا وَمَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهَا وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِيرَاثٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ بِمِثْلِ قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : الصَّدَقَةُ لَا يَرْتَدُّ فِيهَا صَاحِبُهَا . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ : أَنَّ الصَّدَقَةَ عَزْمَةٌ بَتَّةٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَتَاقَةِ لَا رَجْعَةَ فِيهَا وَلَا مَثْنَوِيَّةَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَقَّهُ ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا يَرْجِعُ فِي صَدَقَتِهِ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ : لَا يَعْتَصِرُ الرَّجُلُ صَدَقَتَهُ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ عَقَّهُ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث