المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 5818
فِي الرَّجُلِ يَهَبُ النَّخْلَ لِلرَّجُلِ وَيَشْتَرِطُ ثَمَرَتَهَا لِنَفْسِهِ سِنِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ نَخْلًا لِرَجُلٍ وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ ثَمَرَتَهَا عَشْرَ سِنِينَ ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : إنْ كَانَ سَلَّمَ النَّخْلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَاءِ نَفْسِهِ وَلِلْوَاهِبِ ثَمَرَتُهَا ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ : اسْقِهَا إلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ هِيَ لَكَ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ النَّخْلُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ أَمْ لَا . قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الْفَرَسَ يَغْزُو عَلَيْهِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، يُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ الْفَرَسُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ هُوَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ ؟
قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ وَكَرِهَهُ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْفَرَسُ قَبْلَ السَّنَتَيْنِ أَتَذْهَبُ نَفَقَتُهُ بَاطِلًا ؟ قَالَ مَالِكٌ : فَهَذَا غَرَرٌ لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ فِي النَّخْلِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ كَانَتْ النَّخْلُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ يَسْقِيهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ ، فَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ وَهَبَ نَخْلَهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إنْ سُلِّمَتْ النَّخْلُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَمُتْ رَبُّهَا وَلَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ ، فَلَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا فَيَأْخُذَهَا ، وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي رَجُلِ أَتَى قَوْمًا فَأَعْطَوْهُ إلَى الْعَطَاءِ وَكَتَبُوا لَهُ وَدَفَعُوا إلَيْهِ الْكِتَابَ فَبَلَغَ مَا أَعْطَى فَنَزَعَ رِجَالٌ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ ، لَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا . وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْفَرَسِ عَارِيَّةٌ لَكَ سِنِينَ : إنَّ شَرْطَهُ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ عَطِيَّتَهُ لَهُ . أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ : هَذَا الْفَرَسُ عَارِيَّةٌ لَك سِنِينَ تَرْكَبُهُ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ بَعْدَك بَتْلًا ، فَيَتْرُكُ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ لِصَاحِبِ الْبَتْلِ : إنَّ حَقَّهُ يَجِبُ ، وَتَصِيرُ الْفَرَسُ لَهُ . فَهُوَ إذَا جَعَلَهُ عَارِيَّةً ثُمَّ صَيَّرَهُ إلَيْهِ سَقَطَتْ الْعَارِيَّةُ وَوَجَبَتْ الرَّقَبَةُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا خَطَرٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث