المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 5874 · ص. المطبوع 452
فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْعُمْرَى أَيَعْرِفُهَا مَالِكٌ ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ فَمَاتَ الْمَعْمُورُ رَجَعَتْ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : النَّاسُ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ .
قُلْتُ : فَإِنْ أَعْمَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ ؟
قَالَ : أَمَّا الدَّوَابُّ وَالْحَيَوَانُ . كُلُّهَا وَالرَّقِيقُ ، فَتِلْكَ الَّتِي سَمِعْنَا فِيهَا الْعُمْرَى . قَالَ : وَأَمَّا الثِّيَابُ فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا ، وَلَكِنَّهَا عِنْدِي عَلَى مَا أَعَارَهُ عَلَيْهَا .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الرُّقْبَى هَلْ يَعْرِفُهَا مَالِكٌ ؟
قَالَ : سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ عَنْ الرُّقْبَى فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهَا . فَفَسَّرْتُ لَهُ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا .
قُلْتُ : وَكَيْفَ سَأَلُوهُ عَنْ الْوَقْتِ ؟
قَالَ : قَالُوا لَهُ : الرَّجُلَانِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ 452 فَيَحْبِسَانِهَا عَلَى أَيِّهِمَا مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِلْحَيِّ حَبْسًا عَلَيْهِ قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِيهِ . يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَا رُقْبَى وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُرْقِبِ } قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الْعَبْدِ يَحْبِسَانِهِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ آخِرِهِمَا مَوْتًا ، عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمَا مَوْتًا نَصِيبُهُ مَنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ الْحَيَّ حَبْسًا عَلَيْهِ إلَى مَوْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : لَا خَيْرَ فِي هَذَا .
قُلْتُ : هَلْ تَرَى الْعِتْقَ قَدْ لَزِمَهُمَا ؟
قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْعِتْقُ لَازِمٌ لَهُمَا . وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوَّلًا فَنَصِيبُهُ مِنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ وَرَثَتَهُ ، فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ مِنْهُمَا خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ .
قُلْتُ : لِمَ جَعَلْتُمْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ ، أَلَيْسَ هَذَا عِتْقًا إلَى أَجَلِ حِينٍ قَالَ : إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَنَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ ، أَلَيْسَ هَذَا فَارِغًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ . إنَّمَا قَالَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا أَنَا مِتُّ فَنَصِيبِي يَخْدُمُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ، فَإِنَّمَا هُوَ كَرَجُلٍ أَوْصَى إذَا مَاتَ أَنْ يَخْدُمَ عَبْدُهُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَهَذَا مِنْ الثُّلُثِ ، وَلَوْ كَانَ قَالَ : إنَّمَا هُوَ حُرٌّ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ ، لَعَتَقَ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ حِينَ مَاتَ صَاحِبُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . أَوْ لَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا مَاتَ فَنَصِيبُ الْحَيِّ الَّذِي كَانَ حَبْسًا عَلَى صَاحِبِهِ ، تَسْقُطُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ : وَإِذَا مَاتَ الْأَوَّلُ أَيْضًا سَقَطَتْ وَصِيَّتُهُ بِالْخِدْمَةِ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وَجْهِ الْخَطَرِ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟
قَالَ نَعَمْ يُشْبِهُ قَوْلَهُ وَهَذَا رَأْيِي كُلُّهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث