المدونة
المدونة · الجزء الأول
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ مِنْ غَنَمٍ فَأَفَادَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ إبِلًا ، يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ أَوْ لَا يَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ ، إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَ الْغَنَمَ وَحْدَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ الْإِبِلَ إلَى الْغَنَمِ ، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مِمَّا تَجِبُ فِي مِثْلِهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهَا إذَا مَضَى لَهَا سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْإِبِلَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا تُضَافُ الْغَنَمُ إلَى الْغَنَمِ وَالْبَقَرُ إلَى الْبَقَرِ وَالْإِبِلُ إلَى الْإِبِلِ ، إذَا كَانَ الْأَصْلُ الَّذِي كَانَ عِنْدَ رَبِّهَا - قَبْلَ أَنْ يُفِيدَ هَذِهِ الْفَائِدَةَ - نِصَابَ مَاشِيَةٍ ، فَإِنَّهُ يُضِيفُ مَا أَفَادَ مِنْ صِنْفِهَا إلَيْهَا إذَا كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا فَيُزَكِّي جَمِيعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْفَائِدَةَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ إلَّا بِيَوْمٍ زَكَّاهُ مَعَ النِّصَابِ الَّذِي كَانَ لَهُ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً وَلَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، أَفَادَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ : أَنَّهُ يُزَكِّي مَا أَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ مَعَ مَاشِيَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ ، فَإِنْ أَتَاهُ الْمُصَدِّقُ وَمَاشِيَتُهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ فَنَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَهَلَكَتْ مِنْهَا شَاةٌ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا نَزَلَ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَلَى مَا بَقِيَ وَلَا يُزَكِّي عَلَى مَا مَاتَ مِنْهَا .
قُلْتُ : فَلَوْ 365 كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً فَوَرِثَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ السَّاعِي بِيَوْمٍ عَشْرَةً مِنْ الْغَنَمِ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعَشَرَةَ .
قُلْتُ : لِمَ ؟ فَقَالَ لِي : لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا ، وَلِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَمْ تَكُنْ وِلَادَةَ الْغَنَمِ ، وَإِنَّمَا الْفَائِدَةُ هَهُنَا غَنَمٌ غَيْرُ هَذِهِ وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ مَا وَلَدَتْ الْغَنَمُ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ، ثُمَّ أَفَادَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ مَا إنْ ضَمِنَهُ إلَيْهَا كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ فِيهَا .
قُلْتُ : لِمَ ؟
قَالَ : لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْأَصْلِ غَيْرُهَا .
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَلَكَ مِنْهَا قَبْلَ الْحَوْلِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَزَكَّاهَا ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهَا فَرَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ أَفَادَ قَبْلَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا مَا إنْ جَمَعَهَا إلَيْهَا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، أَيَضْمَنُهَا إلَيْهَا وَيُزَكِّي جَمِيعَهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا انْتَقَصَتْ الْأُولَى مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَعْدَمَا زَكَّاهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يُزَكِّيَهَا ، وَلَكِنَّهُ يَضُمُّ الْأُولَى إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ ، فَإِنْ جَاءَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا ، وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ فَائِدَةً أُخْرَى ، ضَمّ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ وَاسْتَقْبَلَ بِهَذَا الْمَالِ كُلَّهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً وَلَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ ، أَفَادَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ : أَنَّهُ يُزَكِّي مَا أَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ مَعَ مَاشِيَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُصَدِّقُ ، فَإِنْ أَتَاهُ الْمُصَدِّقُ وَمَاشِيَتُهُ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاةٌ فَنَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَهَلَكَتْ مِنْهَا شَاةٌ قَبْلَ أَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ وَبَعْدَمَا نَزَلَ بِهِ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَلَى مَا بَقِيَ وَلَا يُزَكِّي عَلَى مَا مَاتَ مِنْهَا .
قُلْتُ : فَلَوْ 365 كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثُونَ شَاةً فَوَرِثَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ السَّاعِي بِيَوْمٍ عَشْرَةً مِنْ الْغَنَمِ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْعَشَرَةَ .
قُلْتُ : لِمَ ؟ فَقَالَ لِي : لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثِينَ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا ، وَلِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَمْ تَكُنْ وِلَادَةَ الْغَنَمِ ، وَإِنَّمَا الْفَائِدَةُ هَهُنَا غَنَمٌ غَيْرُ هَذِهِ وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْفَائِدَةُ مَا وَلَدَتْ الْغَنَمُ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا .
قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ، ثُمَّ أَفَادَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ مَا إنْ ضَمِنَهُ إلَيْهَا كَانَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ فِيهَا .
قُلْتُ : لِمَ ؟
قَالَ : لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَيْسَتْ مِنْهَا ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا رَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْأَصْلِ غَيْرُهَا .
قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَلَكَ مِنْهَا قَبْلَ الْحَوْلِ شَيْءٌ وَلَكِنَّهَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَزَكَّاهَا ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُهَا فَرَجَعَتْ إلَى مَا لَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ أَفَادَ قَبْلَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا مَا إنْ جَمَعَهَا إلَيْهَا وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ ، أَيَضْمَنُهَا إلَيْهَا وَيُزَكِّي جَمِيعَهَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا إذَا انْتَقَصَتْ الْأُولَى مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَعْدَمَا زَكَّاهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يُزَكِّيَهَا ، وَلَكِنَّهُ يَضُمُّ الْأُولَى إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ ، فَإِنْ جَاءَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ زَكَّاهُمَا ، وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ وَفِيهِمَا مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ فَائِدَةً أُخْرَى ، ضَمّ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا إلَى الْفَائِدَةِ الْآخِرَةِ وَاسْتَقْبَلَ بِهَذَا الْمَالِ كُلَّهُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْفَائِدَةَ الْآخِرَةَ ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ .
قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث