المدونة
المدونة · الجزء الرابع
الصفحة 6596 · ص. المطبوع 626
قُلْتُ : فَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَلَدًا حَدَثُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا ، وَعَلَى الْمُكَاتَبِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَجِنَايَاتٌ كَانَ جَنَاهَا ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : الْجِنَايَاتُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ . وَأَمَّا دَيْنُ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ : دَيْنُهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْمُكَاتَبُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لِلْغَرِيمِ وَقَدْ بَطَلَ دَيْنُهُ .
قُلْتُ : أَفَلَا يَكُونُ لِغَرِيمِ الْمُكَاتَبِ فِيمَا فِي يَدَيْ الِابْنِ مِنْ الْمَالِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، لَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا فِي يَدَيْ الِابْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَالًا لِلْأَبِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَيْنِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : دَيْنُ الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ وَالِابْنُ لَيْسَ بِمَالِهِ . فَمَا اكْتَسَبَ الِابْنُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ مَالٍ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ وَلِابْنِهِ مَالٌ ظَاهِرٌ فَيَأْخُذُ مِنْ مَالِ الِابْنِ الْكِتَابَةَ إذَا كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ ، وَإِلَّا فَمَا حَلَّ مِنْهَا . فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ دَيْنَ الْمُكَاتَبِ لَا يَكُونُ عَلَى ابْنِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمِنْهُ رَأْيِي وَلَا يَكُونُ عَلَى الِابْنِ مِنْ جِنَايَةِ أَبِيهِ شَيْءٌ .
وَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَدْ مَاتَ وَلَهُ 626 مَالٌ ، فَدِيَتُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ ، فَإِنْ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ كَانَتْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا الْجِنَايَةَ ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : كُلُّ عَبْدٍ جَنَى جِنَايَةً فَإِنَّ سَيِّدَهُ مُخَيَّرٌ فِيهَا ، فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُخَيَّرَ السَّيِّدُ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ . فَالْوَلَدُ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ يُخَيَّرُونَ ، إنْ كَانَ أَبُوهُمْ حَيًّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُوَّةٌ عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ فِي أَنْ يُؤَدُّوا أَوْ يَعْجِزُوا ، فَإِذَا مَاتَ أَبُوهُمْ سَقَطَ عَنْهُمْ مَا كَانَ لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْجِنَايَةِ ، كَمَا يَسْقُطُ عَلَى السَّيِّدِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ جِنَايَتِهِمْ حِينَ مَاتَ الْمُكَاتَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ . وَلَوْ قَامَ بِذَلِكَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ فِي حَيَاةِ الْأَبِ وَاخْتَارُوا الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ ، فَإِنَّهُ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ .
قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَنَّ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ عَجَّلَ لَهُ عِتْقَهُ أَوْ أَعْتَقَ رَجُلَ عَبْدِهِ ، فَكَتَبَ السَّيِّدُ عَلَيْهِمَا مَالًا يَدْفَعَانِهِ إلَى السَّيِّدِ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِمَا ، وَعَجَّلَ لَهُمَا الْعِتْقَ وَثَبَتَتْ حُرْمَتُهُمَا ، ثُمَّ مَاتَا أَوْ أَفْلَسَا ، لَمْ يَدْخُلْ السَّيِّدُ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَكَانَ أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِمَالِهِمْ مِنْ السَّيِّدِ ; لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا يَتْبَعُهُ بِثَمَنِ رَقَبَتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ . وَإِنْ بَقِيَ لَهُ مِنْ مَالِهِ بَقِيَّةٌ بَعْدَ تَأْدِيَةِ الدَّيْنِ حِينَ فَلَّسُوهُ ، أَخَذَهُ السَّيِّدُ الَّذِي عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا بَقِيَ لَهُ وَكَانَ عَلَى نُجُومِهِ الْأُولَى ، وَلَيْسَ يَقْدِرُ السَّيِّدُ أَنْ يُفَلِّسَ مُكَاتَبَهُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ ، فَإِنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ مَحَلِّهَا فَيَنْظُرُ فِي حَالِ الْعَبْدِ فِي الْعَجْزِ وَالْأَدَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث