الأم
الأم · الجزء الثاني
الصفحة 1388 · ص. المطبوع 272
272 تَحْرِيمُ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ قَالَ الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَمَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ } . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ } .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَبِهَذَا نَقُولُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنَّمَا يَحْرُمُ كُلُّ ذِي نَابٍ يَعْدُو بِنَابِهِ . الْخِلَافُ وَالْمُوَافَقَةُ فِي أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَتَفْسِيرُهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ لِي بَعْضُ مَنْ يُوَافِقُنَا فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ مَا لِكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ لَا تُحَرِّمُهُ دُونَ مَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ؟ قُلْت لَهُ الْعِلْمُ يُحِيطُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَصَدَ قَصَدَ أَنْ يُحَرِّمَ مِنْ السِّبَاعِ مَوْصُوفًا . فَإِنَّمَا قَصَدَ قَصْدَ تَحْرِيمِ بَعْضِ السِّبَاعِ دُونَ بَعْضِ السِّبَاعِ ، كَمَا لَوْ قُلْت قَدْ أَوْصَيْت لِكُلِّ شَابٍّ بِمَكَّةَ أَوْ لِكُلِّ شَيْخٍ بِمَكَّةَ . أَوْ لِكُلِّ حَسَنِ الْوَجْهِ بِمَكَّةَ ، كُنْت قَدْ قَصَدْت بِالْوَصِيَّةِ قَصْدَ صِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ . وَأَخْرَجْت مِنْ الْوَصِيَّةِ مَنْ لَمْ تَصِفْ أَنَّ لَهُ وَصِيَّتَك . قَالَ : أَجَلْ . وَلَوْلَا أَنَّهُ خَصَّ تَحْرِيمَ السِّبَاعِ . لَكَانَ أَجْمَعَ وَأَقْرَبَ . وَلَكِنَّهُ خَصَّ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ بِالتَّحْرِيمِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَقُلْت لَهُ : هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ الْأُولَى مِنْ عِلْمِ تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ . فَسَلْ عَنْ الثَّانِيَةِ . قَالَ : هَلْ مِنْهَا شَيْءٌ مَخْلُوقٌ لَهُ نَابٌ وَشَيْءٌ مَخْلُوقٌ لَا نَابَ لَهُ ؟ قُلْت : مَا عَلِمْته ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَخْتَلِفُ . فَتَكُونُ الْأَنْيَابُ لِبَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ . فَكَيْفَ الْقَوْلُ فِيهَا ؟ قُلْت : لَا مَعْنَى فِي خَلْقِ الْأَنْيَابِ فِي تَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ . لِأَنِّي لَا أَجِدُ إذَا كَانَتْ فِي خَلْقِ الْأَنْيَابِ سَوَاءً شَيْئًا أَنْفِيه خَارِجًا مِنْ التَّحْرِيمِ . وَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِ بَعْضِهَا مِنْ التَّحْرِيمِ إذَا كَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إخْرَاجُهُ . قَالَ : أَجَلْ . هَذَا كَمَا وَصَفْت . وَلَكِنْ مَا أَرَدْت بِهَذَا ؟ قُلْت : أَرَدْت أَنْ يَذْهَبَ غَلَطُك إلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ فِي خَلْقِ الْأَنْيَابِ . قَالَ : فَفِيمَ ؟ قُلْت : فِي مَعْنَاهُ دُونَ خَلْقِهِ . فَسَلْ عَنْ النَّابِ الَّذِي هُوَ غَايَةُ عِلْمِ كُلِّ ذِي نَابٍ . قَالَ : فَاذْكُرْهُ أَنْتَ ، قُلْت : كُلُّ مَا كَانَ يَعْدُو مِنْهَا عَلَى النَّاسِ بِقُوَّةٍ وَمُكَابَرَةٍ فِي نَفْسِهِ بِنَابِهِ . دُونَ مَا لَا يَعْدُو . قَالَ : وَمِنْهَا مَا لَا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ بِمُكَابَرَةٍ دُونَ غَيْرِهِ مِنْهَا ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : فَاذْكُرْ مَا يَعْدُو . قُلْت : يَعْدُو الْأَسَدُ وَالنَّمِرُ وَالذِّئْبُ . قَالَ : فَاذْكُرْ مَا لَا يَعْدُو مُكَابَرَةً عَلَى النَّاسِ . قُلْت الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ وَمَا أَشْبَهَهُ . قَالَ : فَلَا مَعْنَى لَهُ غَيْرُ مَا وَصَفْت ؟ قُلْت : وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي . وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مَخْلُوقٌ لَهُ نَابٌ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَقُلْت لَهُ : سَأَزِيدُك فِي تَبْيِينِهِ . قَالَ : مَا أَحْتَاجُ بَعْدَمَا وَصَفْت إلَى زِيَادَةٍ . وَلَقَلَّمَا يُمْكِنُ إيضَاحُ شَيْءٍ إمْكَانَ هَذَا قُلْت : أُوَضِّحُهُ لَك وَلِغَيْرِك مِمَّنْ لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ مَا فَهِمْت أَوْ أُفْهِمُهُ فَذَهَبَ إلَى غَيْرِهِ . قَالَ : فَاذْكُرْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث