الأم
الأم · الجزء الثالث
الصفحة 1666
بَابُ السَّلَفِ فِي الْخَشَبِ ذَرْعًا
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : رَحِمَهُ اللَّهُ : مَنْ سَلَّفَ فِي خَشَبِ السَّاجِ فَقَالَ سَاجٌ سَمْحٌ طُولُ الْخَشَبَةِ مِنْهُ كَذَا وَغِلَظُهَا كَذَا وَكَذَا وَلَوْنُهَا كَذَا فَهَذَا جَائِزٌ ، وَإِنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا أَجَزْنَا هَذَا لِاسْتِوَاءِ نَبْتَتِهِ وَأَنَّ طَرَفَيْهِ لَا يَقْرَبَانِ وَسَطَهُ ، وَلَا جَمِيعَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ مِنْ نَبْتَتِهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ تَقَارُبًا ، وَإِذَا شَرَطَ لَهُ غِلَظًا فَجَاءَهُ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلَى الْغِلَظِ وَالْآخَرُ أَكْثَرُ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالْفَضْلِ ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي أَخْذُهُ ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ نَاقِصًا مِنْ طُولٍ ، أَوْ نَاقِصَ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مِنْ غِلَظٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ; لِأَنَّ هَذَا نَقْصٌ مِنْ حَقِّهِ ( قَالَ ) : وَكُلُّ مَا اسْتَوَتْ نَبْتَتُهُ حَتَّى يَكُونَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ مِنْهُ لَيْسَ بِأَدَقَّ مِنْ طَرَفَيْهِ وَأَحَدُهُمَا مِنْ السَّمْحِ أَوْ تَرَبَّعَ رَأْسُهُ فَأَمْكَنَ الذَّرْعُ فِيهِ أَوْ تَدَوَّرَ تَدَوُّرًا مُسْتَوِيًا فَأَمْكَنَ الذَّرْعُ فِيهِ وَشَرَطَ فِيهِ مَا وَصَفْت فِي السَّاجِ جَازَ السَّلَفُ فِيهِ وَسَمَّى جِنْسَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْهُ جِنْسٌ يَخْتَلِفُ فَيَكُونُ بَعْضُهُ خَيْرًا مِنْ بَعْضٍ مِثْلُ الدَّوْمِ فَإِنَّ الْخَشَبَةَ مِنْهُ تَكُونُ خَيْرًا مِنْ الْخَشَبِ مِثْلِهَا لِلْحُسْنِ لَمْ يُسْتَغْنَ عَنْ أَنْ يُسَمَّى جِنْسُهُ كَمَا لَا يُسْتَغْنَى أَنْ يُسَمَّى جِنْسُ الثِّيَابِ فَإِنْ تَرَكَ تَسْمِيَةَ جِنْسِهِ فَسَدَ السَّلَفُ فِيهِ وَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ أَجَزْنَا السَّلَفَ فِيهِ بِالصِّفَةِ وَالذَّرْعِ عَلَى نَحْوِ مَا وَصَفْت قَالَ وَمَا كَانَ مِنْهُ طَرَفَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَجَلَّ مِنْ الْآخَرِ وَنَقَصَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ أَوْ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ السَّلَفُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَوْصُوفِ الْعَرْضِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفِ الطُّولِ غَيْرِ مَوْصُوفِ الْعَرْضِ قَالَ فَعَلَى هَذَا السَّلَفُ فِي الْخَشَبِ الَّذِي يُبَاعُ ذَرْعًا كُلُّهُ وَقِيَاسُهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى تَكُونَ كُلُّ خَشَبَةٍ مِنْهُ مَوْصُوفَةً مَحْدُودَةً كَمَا وَصَفْت وَهَكَذَا خَشَبُ الْمَوَائِدِ يُوصَفُ طُولُهَا وَعَرْضُهَا وَجِنْسُهَا وَلَوْنُهَا ( قَالَ ) : وَلَا بَأْسَ بِإِسْلَامِ الْخَشَبِ فِي الْخَشَبِ ، وَلَا رِبَا فِيمَا عَدَا الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ كُلِّهِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَمَا عَدَا هَذَا فَلَا بَأْسَ بِالْفَضْلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً سَلَمًا وَغَيْرَ سَلَمٍ كَيْفَ كَانَ إذَا كَانَ مَعْلُومًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث