الأم
الأم · الجزء الرابع
الصفحة 1994
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ قِيلَ : لِلْوَرَثَةِ أَعْطُوهُ أَيَّ شَاةٍ شِئْتُمْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ ، أَوْ اشْتَرَيْتُمُوهَا لَهُ صَغِيرَةً ، أَوْ كَبِيرَةً ضَائِنَةً ، أَوْ مَاعِزَةً فَإِنْ قَالُوا نُعْطِيهِ ظَبْيًا ، أَوْ أُرْوِيَّةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى ذَلِكَ اسْمُ شَاةٍ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ إذَا قِيلَ : شَاةٌ ضَائِنَةٌ ، أَوْ مَاعِزَةٌ وَهَكَذَا لَوْ قَالُوا نُعْطِيك تَيْسًا ، أَوْ كَبْشًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ إذَا قِيلَ شَاةٌ أَنَّهَا أُنْثَى ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَعْطُوهُ بَعِيرًا ، أَوْ ثَوْرًا مِنْ مَالِي لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ نَاقَةً ، وَلَا بَقَرَةً ; لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَى هَذَيْنِ اسْمُ الْبَعِيرِ ، وَلَا الثَّوْرِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَشْرَ أَيْنُقُ مِنْ مَالِي لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ فِيهَا ذَكَرًا وَهَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَشَرَةَ أَجْمَالٍ ، أَوْ عَشَرَةَ أَثْوَارٍ ، أَوْ عَشَرَةَ أَتْيَاسٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ أُنْثَى مِنْ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَشْرًا مِنْ غَنَمِي ، أَوْ عَشْرًا مِنْ إبِلِي ، أَوْ عَشْرًا مِنْ أَوْلَادِ غَنَمِي ، أَوْ إبِلِي ، أَوْ بَقَرِي ، أَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ ، أَوْ عَشْرًا مِنْ الْبَقَرِ أَوْ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُ عَشْرًا إنْ شَاءُوا إنَاثًا كُلَّهَا ، وَإِنْ شَاءُوا ذُكُورًا كُلَّهَا ، وَإِنْ شَاءُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا ; لِأَنَّ الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْإِبِلَ جِمَاعٌ يَقَعُ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَلَا شَيْءَ أَوْلَى مِنْ شَيْءٍ .
أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ } فَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ وَالْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ ، وَلَوْ قَالَ : أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي دَابَّةً قِيلَ : لَهُمْ أَعْطُوهُ إنْ شِئْتُمْ مِنْ الْخَيْلِ ، أَوْ الْبِغَالِ أَوْ الْحَمِيرِ أُنْثَى ، أَوْ ذَكَرًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الذَّكَرُ مِنْهَا بِأَوْلَى بِاسْمِ الدَّابَّةِ مِنْ الْأُنْثَى ، وَلَكِنَّهُ لَوْ قَالَ : أُنْثَى مِنْ الدَّوَابِّ ، أَوْ ذَكَرًا مِنْ الدَّوَابِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا أَوْصَى بِهِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى صَغِيرًا كَانَ ، أَوْ كَبِيرًا أَعْجَفَ كَانَ ، أَوْ سَمِينًا مَعِيبًا كَانَ أَوْ سَلِيمًا . وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث