الأم
الأم · الجزء الرابع
الصفحة 2379 · ص. المطبوع 306
فِي السَّبْيِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَإِذَا سُبِيَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ وَالْوِلْدَانُ ثُمَّ أُخْرِجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الرِّجَالِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَهْلِ الصُّلْحِ وَالْمُسْلِمِينَ قَدْ فَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَسْرَى فَرَجَعُوا إلَى مَكَّةَ وَهُمْ كَانُوا عَدُوَّهُ وَقَاتَلُوهُ بَعْدَ فَدَائِهِمْ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ وَقَاتَلُوهُ بَعْدَ الْمَنِّ عَلَيْهِمْ وَفَدَى رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ فَكَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّبْيِ البوالغ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالصُّلْحِ وَمَنْ كَانَ مِنْ الْوِلْدَانِ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالصُّلْحِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ مَاتَ قَدْ بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالصُّلْحِ فَبَعَثَ بِهِمْ أَثْلَاثًا ، ثُلُثًا إلَى نَجْدٍ وَثُلُثًا إلَى تِهَامَةَ وَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ أَهْلُ أَوْثَانٍ وَثُلُثًا إلَى الشَّامِ وَأُولَئِكَ مُشْرِكُونَ فِيهِمْ الْوَثَنِيُّ وَغَيْرُ الْوَثَنِيِّ وَفِيهِمْ الْوِلْدَانُ مَعَ أُمَّهَاتِهِمْ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْهُمْ أَحَدًا كَانَ خَلِيًّا مِنْ أُمِّهِ فَإِذَا كَانَ مَوْلُودٌ خَلِيًّا مِنْ أُمِّهِ لَمْ أَرَ أَنْ يُبَاعَ إلَّا مِنْ مُسْلِمٍ وَسَوَاءٌ كَانَ السَّبْيُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَمَنْ وَصَفْت أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَقَدْ مَنَّ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فَلَمْ يُقْتَلْ ، وَقُتِلَ أَعْمَى مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ الْإِسَارِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَتْلِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنْ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ إذَا أَبَى الْإِسْلَامَ أَوْ الْجِزْيَةَ . قَالَ : وَيُقْتَلُ الْأَسِيرُ بَعْدَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا وَقَدْ قَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَرْبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْأَسْرِ وَكَذَلِكَ يُقْتَلُ كُلُّ مُشْرِكٍ بَالِغٍ إذَا أَبَى الْإِسْلَامَ أَوْ الْجِزْيَةَ وَإِذَا دَعَا الْإِمَامُ الْأَسِيرَ إلَى الْإِسْلَامِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَدْعُهُ وَقَتَلَهُ فَلَا بَأْسَ ، وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْأَسِيرَ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا عَزْمَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَيَقْتُلَهُ وَيُفَادِيَ بِهِ كَانَ حُكْمُهُ غَيْرَ حُكْمِ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَ لِلْإِمَامِ إلَّا إعْطَاؤُهَا مَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهَا وَلَكِنَّهُ لَوْ قَتَلَ طِفْلًا أَوْ امْرَأَةً عُوقِبَ وَغَرِمَ أَثْمَانَهُمَا ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا غَرِمَ ثَمَنَهُ ، وَإِذَا سِيقَ السَّبْيُ فَأَبْطَئُوا أَوْجَفُوا وَلَا مَحْمَلَ لَهُمْ بِحَالٍ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا الرِّجَالَ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُمْ وَكَذَلِكَ إنْ خِيفُوا وَلَيْسَ لَهُمْ قَتْلُ النِّسَاءِ وَلَا الْوِلْدَانِ بِحَالٍ وَلَا قَتْلُ شَيْءٍ مِنْ الْبَهَائِمِ إلَّا ذَبْحًا 306 لِمَأْكَلِهِ لَا غَيْرِهِ لَا فَرَسَ وَلَا غَيْرَهُ ، فَإِنْ اتَّهَمَ الْإِمَامُ الَّذِي يَسُوقُ السَّبْيَ أَحَلَفَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا جَنَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ السَّبْيِ جِنَايَةً لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَفْدِيهَا مِنْ مَالِ الْجَيْشِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهَا بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا أَقَلَّ مِنْ الْجِنَايَةِ أَوْ مِثْلُهَا دَفَعَهُ إلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَيْسَتْ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى أَرْشِ جِنَايَتِهِ وَالزِّيَادَةُ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا مَوْلُودٌ صَغِيرٌ وَوَلَدَتْ بَعْدَمَا جَنَتْ وَقَبِلَ تُبَاعَ بِيعَتْ وَمَوْلُودُهَا وَقُسِمَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا فَمَا أَصَابَهَا كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا وَصَفْت وَمَا أَصَابَ وَلَدَهَا فَلِجَمَاعَةِ الْجَيْشِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْجَانِي قَالَ : وَالْبَيْعُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ جَائِزٌ فَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الْمَغْنَمِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَقِيَهُ الْعَدُوُّ فَأَخَذُوهُ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يَبْعَثَ مَعَ النَّاسِ مَنْ يَحُوطُهُمْ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : يُجَزِّئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ الْمَوْلُودُ عَلَى الْإِسْلَامِ الصَّغِيرُ وَوَلَدُ الزِّنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث