الأم
الأم · الجزء الرابع
فِي الْمُرْتَدِّ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ : وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ هَرَبَ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ أَوْ خَرِسَ أَوْ عَتِهَ أَوْقَفْنَا مَالَهُ فَلَمْ نَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ امْرَأَتِهِ بَانَتْ مِنْهُ وَأَوْقَفْنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ وَجَمِيعَ مَالِهِ وَبِعْنَا مِنْ رَقِيقِهِ مَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ بَيْعُهُ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَحْلُلْ مِنْ دُيُونِهِ الْمُؤَجَّلَةِ شَيْءٌ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ دَفَعْنَا إلَيْهِ مَالَهُ كَمَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَ مَا صَنَعَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَمَالُهُ فَيْءٌ يُخَمَّسُ فَتَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمْسِ . فَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا أُعْطِيَ مَالُهُ وَرَثَتَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِنْهُ الرِّدَّةَ فَمَالُهُ فَيْءٌ ، وَإِنْ قَدِمَ لِيُقْتَلَ فَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَتَلَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ أَنْ يُسْتَتَابَ بَعْضُ الْمُرْتَدِّينَ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى قَاتِلِهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ وَلَوْلَا الشُّبْهَةُ لَكَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَقَدْ خَالَفَنَا فِي هَذَا بَعْضُ النَّاسِ وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا عَرَضَتْ الْجَمَاعَةُ لِقَوْمٍ مِنْ مَارَّةِ الطَّرِيقِ وَكَابَرُوهُمْ بِالسِّلَاحِ فَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِّبُوا ، وَإِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا قَتِّلُوا وَلَمْ يُصَلَّبُوا ، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ وَنَفْيُهُمْ أَنْ يُطْلَبُوا فَيُنْفَوْا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِذَا ظُفِرَ بِهِمْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ أَيْ هَذِهِ الْحُدُودِ كَانَ حَدُّهُمْ وَلَا يَقْطَعُونَ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرُ مَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنْ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ مَا لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ وَلَزِمَهُمْ مَا لِلنَّاسِ مِنْ مَالٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَفْسٍ حَتَّى يَكُونُوا يَأْخُذُونَهُ أَوْ يَدَعُونَهُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ رِدْءًا لَهُمْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ أَوْ يَسْمَعُونَهُ عُزِّرُوا وَلَمْ يُصْنَعْ بِهِمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ . وَلَا يُحَدُّ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَعْرَكَةَ إلَّا مَنْ فَعَلَ 311 هَذَا لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا هُوَ بِالْفِعْلِ لَا بِالْحُضُورِ وَلَا التَّقْوِيَةِ . وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ فِي قَرْيَةٍ أَوْ صَحْرَاءَ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ السُّلْطَانُ أَمَانًا عَلَى مَا أَصَابُوا كَانَ مَا أَعْطَاهُمْ عَلَيْهِ الْأَمَانُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ بَاطِلًا وَلَزِمَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ إلَّا أَنْ يَدَعُوهَا وَلَوْ فَعَلُوا غَيْرَ مُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَامِ . ثُمَّ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ فِعْلِهِمْ ثُمَّ تَابُوا أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الْحُدُودُ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوهَا وَهُمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُمْ تِلْكَ الْحُدُودُ وَلَوْ كَانُوا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فِعْلِ هَذَا ثُمَّ فَعَلُوهُ مُرْتَدِّينَ ثُمَّ تَابُوا لَمْ نُقِمْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ هَذَا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وَهُمْ مُشْرِكُونَ مُمْتَنِعُونَ قَدْ ارْتَدَّ طُلَيْحَةُ فَقَتَلَ ثَابِتَ بْنَ أَفْرَمَ وَعُكَاشَة بْنَ مُحْصِنٍ بِيَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَمْ يُقَدْ مِنْهُ وَلَمْ يَعْقِلْ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَالِ الشِّرْكِ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَالُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فِي يَدَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانُوا ارْتَدُّوا ثُمَّ فَعَلُوا هَذَا ثُمَّ تَابُوا ثُمَّ فَعَلُوا مِثْلَهُ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ فِي الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ وَهُمْ مُسْلِمُونَ وَلَمْ تُقَمْ عَلَيْهِمْ فِي الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( قَالَ ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَتَلَ مُسْلِمًا مُمْتَنِعًا وَغَيْرَ مُمْتَنِعٍ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ بِالرِّدَّةِ إنْ لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَبَلَغَتْ سَرِقَتُهُ تَمَامَ سَهْمِ حُرٍّ وَأَكْثَرَ فَكَانَ رُبْعَ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ أَنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ لِلْعَبْدِ سَهْمَ رَجُلٍ فَإِذَا بَلَغَ سَهْمَ رَجُلٍ وَاَلَّذِي بَلَغَهُ بَعْدَ سَهْمِ رَجُلٍ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ السَّهْمِ بِرُبْعٍ قُطِعَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا ارْتَدَّ الْعَبْدُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ لَا يَرُدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى سَيِّدِهِ فَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَمَاتَ فِي يَدَيْهِ ضَمِنَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ وَكَانَ كَالْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ كَانَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي حَبَسَهُ عَنْهُ فِيهَا ، وَإِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً يَكُونُ فِي مِثْلِهَا قِصَاصٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِصَاصٌ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ ، وَلَا تُقْطَعُ يَدُ أَحَدٍ إلَّا السَّارِقُ وَقَدْ ضَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا شَدِيدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُقْطَعْ صَفْوَانُ وَعَفَا حَسَّانُ بَعْدَ أَنْ بَرَأَ فَلَمْ يُعَاقِبْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَانَ وَهَذَا يَدُلُّ أَنْ لَا عُقُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعُفِيَ عَنْهُ فِي دَمٍ وَلَا جُرْحٍ وَإِلَى الْوَالِي قَتْلُ مَنْ قَتَلَ عَلَى الْمُحَارِبَةِ لَا يَنْتَظِرُ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ قَالَ : وَمِثْلُهُ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ نَائِرَةٍ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ مَذَاهِبَهُمْ بِأَمْرِ الْمُحَدَّرِ بْنِ زِيَادٍ وَلَوْ كَانَ حَدِيثُهُ مِمَّا نُثْبِتُهُ قُلْنَا بِهِ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ كَمَا قَالُوا وَلَا أَعْرِفُهُ إلَى يَوْمِي هَذَا ثَابِتًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَكُلُّ مَقْتُولٍ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُحَارِبِ فَالْقَتْلُ فِيهِ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } فَبَيَّنَ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَفْوَ أَوْ الْقَتْلَ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ دُونَ السُّلْطَانِ إلَّا فِي الْمُحَارِبِ فَإِنَّهُ قَدْ حَكَمَ فِي الْمُحَارِبِينَ أَنْ يُقْتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا فَجَعَلَ ذَلِكَ حُكْمًا مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ . وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ مَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ وَكَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالرَّجُلِ الْيُسْرَى قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى وَالْحُكْمُ الْأَوْلَى فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى مَا بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ لَا يَتَحَوَّلُ إلَى غَيْرِهِمَا فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْءٌ يَكُونُ فِيهِ حُكْمُ تَحَوُّلِ الْحُكْمِ إلَى الطَّرَفَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَكَانَ فِيهِمَا وَلَا نَقْطَعُ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ إلَّا فِيمَا تُقْطَعُ فِيهِ السُّرَّاقُ وَذَلِكَ رُبْعُ دِينَارٍ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَصَاعِدًا أَوْ قِيمَتُهُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ بِالْعَصَا وَالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ مِثْلُهُ بِالسِّلَاحِ مِنْ الْحَدِيدِ وَإِذَا عَرَضَ اللُّصُوصُ لِقَوْمٍ فَلَا حَدَّ إلَّا فِي 312 فِعْلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَفْعَالُهُمْ فَحُدُودُهُمْ بِقَدْرِ أَفْعَالِهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِّبَ وَمَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ وَلَمْ يُصَلَّبْ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ خِلَافٍ وَمَنْ كَثُرَ جَمَاعَتُهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا قَاسَمَهُمْ مَا أَصَابُوا أَوْ لَمْ يُقَاسِمْهُمْ عُزِّرَ وَحُبِسَ وَلَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَفْوٌ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ حَدَّهُمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ أَوْ الْقَطْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَوْلِيَاءَ كَمَا ذَكَرَهُمْ فِي الْقِصَاصِ فِي الْآيَتَيْنِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَقَالَ فِي الْخَطَأِ { فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا } وَذَكَرَ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } فَذَكَرَ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ أَهْلَ الدَّمِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي الْمُحَارِبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ قَتْلِ الْمُحَارِبِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ قَتْلِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ : وَإِذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ هَرَبَ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ أَوْ خَرِسَ أَوْ عَتِهَ أَوْقَفْنَا مَالَهُ فَلَمْ نَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ امْرَأَتِهِ بَانَتْ مِنْهُ وَأَوْقَفْنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرِيهِ وَجَمِيعَ مَالِهِ وَبِعْنَا مِنْ رَقِيقِهِ مَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ بَيْعُهُ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَحْلُلْ مِنْ دُيُونِهِ الْمُؤَجَّلَةِ شَيْءٌ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ دَفَعْنَا إلَيْهِ مَالَهُ كَمَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَ مَا صَنَعَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَمَالُهُ فَيْءٌ يُخَمَّسُ فَتَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمْسِ . فَإِنْ زَعَمَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ جَاءَ بِهَا أُعْطِيَ مَالُهُ وَرَثَتَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَقَدْ عَلِمْت مِنْهُ الرِّدَّةَ فَمَالُهُ فَيْءٌ ، وَإِنْ قَدِمَ لِيُقْتَلَ فَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَقَتَلَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ أَنْ يُسْتَتَابَ بَعْضُ الْمُرْتَدِّينَ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى قَاتِلِهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ وَلَوْلَا الشُّبْهَةُ لَكَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَقَدْ خَالَفَنَا فِي هَذَا بَعْضُ النَّاسِ وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمُرْتَدِّ وَإِذَا عَرَضَتْ الْجَمَاعَةُ لِقَوْمٍ مِنْ مَارَّةِ الطَّرِيقِ وَكَابَرُوهُمْ بِالسِّلَاحِ فَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِّبُوا ، وَإِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا قَتِّلُوا وَلَمْ يُصَلَّبُوا ، وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَقْتُلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ وَنَفْيُهُمْ أَنْ يُطْلَبُوا فَيُنْفَوْا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِذَا ظُفِرَ بِهِمْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ أَيْ هَذِهِ الْحُدُودِ كَانَ حَدُّهُمْ وَلَا يَقْطَعُونَ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرُ مَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنْ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ مَا لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ وَلَزِمَهُمْ مَا لِلنَّاسِ مِنْ مَالٍ أَوْ جُرْحٍ أَوْ نَفْسٍ حَتَّى يَكُونُوا يَأْخُذُونَهُ أَوْ يَدَعُونَهُ فَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ رِدْءًا لَهُمْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ أَوْ يَسْمَعُونَهُ عُزِّرُوا وَلَمْ يُصْنَعْ بِهِمْ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ . وَلَا يُحَدُّ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَعْرَكَةَ إلَّا مَنْ فَعَلَ 311 هَذَا لِأَنَّ الْحَدَّ إنَّمَا هُوَ بِالْفِعْلِ لَا بِالْحُضُورِ وَلَا التَّقْوِيَةِ . وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ فِي قَرْيَةٍ أَوْ صَحْرَاءَ وَلَوْ أَعْطَاهُمْ السُّلْطَانُ أَمَانًا عَلَى مَا أَصَابُوا كَانَ مَا أَعْطَاهُمْ عَلَيْهِ الْأَمَانُ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ بَاطِلًا وَلَزِمَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ إلَّا أَنْ يَدَعُوهَا وَلَوْ فَعَلُوا غَيْرَ مُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَامِ . ثُمَّ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ فِعْلِهِمْ ثُمَّ تَابُوا أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الْحُدُودُ لِأَنَّهُمْ فَعَلُوهَا وَهُمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُمْ تِلْكَ الْحُدُودُ وَلَوْ كَانُوا ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فِعْلِ هَذَا ثُمَّ فَعَلُوهُ مُرْتَدِّينَ ثُمَّ تَابُوا لَمْ نُقِمْ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ هَذَا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ وَهُمْ مُشْرِكُونَ مُمْتَنِعُونَ قَدْ ارْتَدَّ طُلَيْحَةُ فَقَتَلَ ثَابِتَ بْنَ أَفْرَمَ وَعُكَاشَة بْنَ مُحْصِنٍ بِيَدِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَمْ يُقَدْ مِنْهُ وَلَمْ يَعْقِلْ لِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَالِ الشِّرْكِ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ إلَّا أَنْ يُوجَدَ مَالُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فِي يَدَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانُوا ارْتَدُّوا ثُمَّ فَعَلُوا هَذَا ثُمَّ تَابُوا ثُمَّ فَعَلُوا مِثْلَهُ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ فِي الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ وَهُمْ مُسْلِمُونَ وَلَمْ تُقَمْ عَلَيْهِمْ فِي الْفِعْلِ الَّذِي فَعَلُوهُ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( قَالَ ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إذَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَتَلَ مُسْلِمًا مُمْتَنِعًا وَغَيْرَ مُمْتَنِعٍ قُتِلَ بِهِ وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ بِالرِّدَّةِ إنْ لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) : قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَبَلَغَتْ سَرِقَتُهُ تَمَامَ سَهْمِ حُرٍّ وَأَكْثَرَ فَكَانَ رُبْعَ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ أَنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ لِلْعَبْدِ سَهْمَ رَجُلٍ فَإِذَا بَلَغَ سَهْمَ رَجُلٍ وَاَلَّذِي بَلَغَهُ بَعْدَ سَهْمِ رَجُلٍ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ السَّهْمِ بِرُبْعٍ قُطِعَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا ارْتَدَّ الْعَبْدُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَمَّنَهُ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ لَا يَرُدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى سَيِّدِهِ فَلَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْهِ فَمَاتَ فِي يَدَيْهِ ضَمِنَ لِسَيِّدِهِ قِيمَتَهُ وَكَانَ كَالْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ كَانَ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي حَبَسَهُ عَنْهُ فِيهَا ، وَإِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً يَكُونُ فِي مِثْلِهَا قِصَاصٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قِصَاصٌ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ ، وَلَا تُقْطَعُ يَدُ أَحَدٍ إلَّا السَّارِقُ وَقَدْ ضَرَبَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا شَدِيدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُقْطَعْ صَفْوَانُ وَعَفَا حَسَّانُ بَعْدَ أَنْ بَرَأَ فَلَمْ يُعَاقِبْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفْوَانَ وَهَذَا يَدُلُّ أَنْ لَا عُقُوبَةَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَعُفِيَ عَنْهُ فِي دَمٍ وَلَا جُرْحٍ وَإِلَى الْوَالِي قَتْلُ مَنْ قَتَلَ عَلَى الْمُحَارِبَةِ لَا يَنْتَظِرُ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ذَلِكَ قَالَ : وَمِثْلُهُ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الرَّجُلَ مِنْ غَيْرِ نَائِرَةٍ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ مَذَاهِبَهُمْ بِأَمْرِ الْمُحَدَّرِ بْنِ زِيَادٍ وَلَوْ كَانَ حَدِيثُهُ مِمَّا نُثْبِتُهُ قُلْنَا بِهِ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ كَمَا قَالُوا وَلَا أَعْرِفُهُ إلَى يَوْمِي هَذَا ثَابِتًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَكُلُّ مَقْتُولٍ قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُحَارِبِ فَالْقَتْلُ فِيهِ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } فَبَيَّنَ فِي حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ جَعَلَ الْعَفْوَ أَوْ الْقَتْلَ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ دُونَ السُّلْطَانِ إلَّا فِي الْمُحَارِبِ فَإِنَّهُ قَدْ حَكَمَ فِي الْمُحَارِبِينَ أَنْ يُقْتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا فَجَعَلَ ذَلِكَ حُكْمًا مُطْلَقًا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ . وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ مَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ وَكَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالرَّجُلِ الْيُسْرَى قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى وَالْحُكْمُ الْأَوْلَى فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَرِجْلِهِ الْيُسْرَى مَا بَقِيَ مِنْهُمَا شَيْءٌ لَا يَتَحَوَّلُ إلَى غَيْرِهِمَا فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْءٌ يَكُونُ فِيهِ حُكْمُ تَحَوُّلِ الْحُكْمِ إلَى الطَّرَفَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَكَانَ فِيهِمَا وَلَا نَقْطَعُ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ إلَّا فِيمَا تُقْطَعُ فِيهِ السُّرَّاقُ وَذَلِكَ رُبْعُ دِينَارٍ يَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَصَاعِدًا أَوْ قِيمَتُهُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ بِالْعَصَا وَالرَّمْيِ بِالْحِجَارَةِ مِثْلُهُ بِالسِّلَاحِ مِنْ الْحَدِيدِ وَإِذَا عَرَضَ اللُّصُوصُ لِقَوْمٍ فَلَا حَدَّ إلَّا فِي 312 فِعْلٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَفْعَالُهُمْ فَحُدُودُهُمْ بِقَدْرِ أَفْعَالِهِمْ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِّبَ وَمَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا قُتِلَ وَلَمْ يُصَلَّبْ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ خِلَافٍ وَمَنْ كَثُرَ جَمَاعَتُهُمْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا قَاسَمَهُمْ مَا أَصَابُوا أَوْ لَمْ يُقَاسِمْهُمْ عُزِّرَ وَحُبِسَ وَلَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَفْوٌ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ حَدَّهُمْ بِالْقَتْلِ أَوْ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ أَوْ الْقَطْعِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَوْلِيَاءَ كَمَا ذَكَرَهُمْ فِي الْقِصَاصِ فِي الْآيَتَيْنِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا } وَقَالَ فِي الْخَطَأِ { فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا } وَذَكَرَ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } فَذَكَرَ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ أَهْلَ الدَّمِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمْ فِي الْمُحَارِبَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ قَتْلِ الْمُحَارِبِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ قَتْلِ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث