الأم
الأم · الجزء الخامس
الصفحة 2928
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَنَةٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْأَوَّلِ وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ بِالْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَلَا نَفَقَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا وَصَفْت فِي أَقَلَّ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ .
( قَالَ ) وَإِنَّمَا فَرَّقْت بَيْنَ هَذَا وَالْمَسَائِلِ قَبْلَهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ ابْتَدَأَ الطَّلَاقَ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْحَانِثِ بِكَلَامٍ تَقَدَّمَ قَبْلَ وَضْعِ حَمْلِهَا وَقَعَ بِوَضْعِ حَمْلِهَا مِنْهُ ثُمَّ لَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا وَلَا رَجْعَةً فَيَلْزَمُهُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهِ فَيَلْزَمْهُ إقْرَارُهُ وَكَانَ الْوَلَدُ مَنْفِيًّا عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَغَيْرُ مُمْكِنٍ أَنْ يَكُونَ أَبَدًا فِي الظَّاهِرِ مِنْهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ لَمْ يُنْفَ الْوَلَدُ إذَا أَقَرَّتْ أُمُّهُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثُمَّ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ إقْرَارِهَا ؟ قِيلَ : لَمَّا أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ تَحِيضُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ عَلَى الظَّاهِرِ وَالْحَمْلُ قَائِمٌ لَمْ نَقْطَعْ حَقَّ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَلْزَمْنَاهُ الْأَبَ مَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَمْلًا مِنْهُ وَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا تَحْمِلُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَكَانَ الَّذِي يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَاَلَّذِي لَا يَمْلِكُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً . وَلَمَّا كَانَ هَذَا هَكَذَا كَانَتْ إذَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَمْ أَجْعَلْ الْوَلَدَ وَلَدَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا . فَإِنْ قَالَ : فَإِنَّ الَّتِي يَمْلِكُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ فِي مَعَانِي الْأَزْوَاجِ مَا لَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَفِي بَعْضِ الْأَمْرِ دُونَ بَعْضٍ . أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَحِلُّ بِالْعِدَّةِ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ هَكَذَا وَقِيلَ لَهُ أَيَحِلُّ إصَابَتُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ بِغَيْرِ رَجْعَةٍ ؟ فَإِنْ قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ لَوْ أَصَابَهَا جَعَلْتهَا رَجْعَةً ؟ قِيلَ : فَكَيْفَ يَكُونُ عَاصِيًا بِالْإِصَابَةِ مُرَاجِعًا بِالْمَعْصِيَةِ ؟ وَيُقَالُ لَهُ أَرَأَيْت لَوْ أَصَابَهَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَى الشُّبْهَةَ ؟ فَإِنْ قَالَ يَلْزَمُهُ قِيلَ فَقَدْ أَلْزَمْته الْوَلَدَ بِالْإِصَابَةِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ إلزامكه الْوَلَدَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَكَيْفَ نَفَيْته عَنْهُ فِي أَحَدِهِمَا وَأَثْبَتَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ وَحُكْمُهُمَا فِي إلْحَاقِ الْوَلَدِ عِنْدَك سَوَاءٌ ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث