الأم
الأم · الجزء الخامس
مَا يَكُونُ رَجْعَةً وَمَا لَا يَكُونُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقِهِ إذَا كَانَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك وَإِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا فَقَدْ رَاجَعْتُك وَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك وَإِذَا فَعَلْت كَذَا فَقَدْ رَاجَعْتُك فَكَانَ كُلُّ مَا قَالَ لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً ، وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ شِئْت فَقَدْ رَاجَعْتُك فَقَالَتْ قَدْ شِئْت . لَمْ تَكُنْ رَجْعَةً حَتَّى يُحْدِثَ بَعْدَهَا رَجْعَةً . وَهَذَا مُخَالِفٌ قَوْلَهُ إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ إذَا كَانَ أَمْسِ فَقَدْ رَاجَعْتُك لَمْ تَكُنْ رَجْعَةً بِحَالٍ ، وَلَوْ نَوَى إذَا كَانَ أَمْسِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَقَدْ رَاجَعْتُك لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً وَلَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا إذَا كَانَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك فَلَا يَكُونُ رَجْعَةً ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَقَدْ 262 رَاجَعْتُك . لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا قَالَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُك أَمْسِ أَوْ يَوْمَ كَذَا لِيَوْمٍ مَاضٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ . كَانَتْ رَجْعَةً . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ قَدْ كُنْت رَاجَعْتُك بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُك كَانَتْ رَجْعَةً . فَإِنْ وَصَلَ الْكَلَامَ فَقَالَ فَقَدْ رَاجَعْتُك بِالْمَحَبَّةِ أَوْ رَاجَعْتُك بِالْأَذَى وَرَاجَعْتُك بِالْكَرَامَةِ أَوْ رَاجَعْتُك بِالْهَوَانِ سُئِلَ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجْعَةَ وَقَالَ عَنَيْت رَاجَعْتُك بِالْمَحَبَّةِ مِنِّي لَك أَوْ رَاجَعْتُك بِالْأَذَى فِي طَلَاقِك أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا كَانَتْ رَجْعَةً ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت قَدْ رَجَعْت إلَى مَحَبَّتِك بَعْدَ بُغْضِك أَوْ إلَى أَذَاك كَمَا كُنْت أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً ، وَإِذَا طَلَّقَ الْأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابٍ أَوْ إشَارَةٍ تُعْقَلُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَكَذَلِكَ إذَا رَاجَعَهَا بِكِتَابٍ لَهُ أَوْ إشَارَةٍ تُعْقَلُ لَزِمَتْهَا الرَّجْعَةُ ، وَإِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فَخَبَلَ لِسَانُهُ فَهُوَ كَالْأَخْرَسِ فِي الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَإِذَا أَشَارَ إشَارَةً تُعْقَلُ أَوْ كَتَبَ كِتَابًا لَزِمَهَا الطَّلَاقُ وَأُلْزِمَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ وَلَوْ لَمْ يَخْبِلْ وَلَكِنَّهُ ضَعُفَ عَنْ الْكَلَامِ فَأَشَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِرَجْعَةٍ إشَارَةً تُعْقَلُ أَوْ كَتَبَ كِتَابًا يُعْقَلُ كَانَتْ رَجْعَةً حَتَّى يَعْقِلَ فَيَقُولَ لَمْ تَكُنْ رَجْعَةً فَتَبْرَأُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَكُلُّ زَوْجٍ بَالِغٍ غَيْرِ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ تَجُوزُ رَجْعَتُهُ كَمَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَجُوزُ رَجْعَةُ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَحِيحًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ خَبَلَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ خَبْلٍ أَوْ بِرْسَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ ثُمَّ ارْتَجَعَ امْرَأَتَهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَجُزْ رَجْعَتُهُ وَلَا تَجُوزُ رَجْعَتُهُ إلَّا فِي الْحِينِ الَّذِي لَوْ طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَرَاجَعَ فِي حَالِ جُنُونِهِ لَمْ تَجُزْ رَجْعَتُهُ وَإِنْ رَاجَعَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ جَازَتْ رَجْعَتُهُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ رَاجَعْتنِي وَأَنْتَ ذَاهِبُ الْعَقْلِ ثُمَّ لَمْ تُحْدِثْ لِي رَجْعَةً وَعَقْلُك مَعَك حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتِي وَقَالَ بَلْ رَاجَعْتُك وَمَعِي عَقْلِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إلَيْهِ دُونَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تَدَّعِي إبْطَالَهَا لَا يَكُونُ لَهَا إبْطَالُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ إذَا كَانَ أَمْسِ فَقَدْ رَاجَعْتُك لَمْ تَكُنْ رَجْعَةً بِحَالٍ ، وَلَوْ نَوَى إذَا كَانَ أَمْسِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَقَدْ رَاجَعْتُك لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً وَلَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَهَا إذَا كَانَ غَدٌ فَقَدْ رَاجَعْتُك فَلَا يَكُونُ رَجْعَةً ، وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَقَدْ 262 رَاجَعْتُك . لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا قَالَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُك أَمْسِ أَوْ يَوْمَ كَذَا لِيَوْمٍ مَاضٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ . كَانَتْ رَجْعَةً . وَهَكَذَا لَوْ قَالَ قَدْ كُنْت رَاجَعْتُك بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَلَوْ قَالَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُك كَانَتْ رَجْعَةً . فَإِنْ وَصَلَ الْكَلَامَ فَقَالَ فَقَدْ رَاجَعْتُك بِالْمَحَبَّةِ أَوْ رَاجَعْتُك بِالْأَذَى وَرَاجَعْتُك بِالْكَرَامَةِ أَوْ رَاجَعْتُك بِالْهَوَانِ سُئِلَ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجْعَةَ وَقَالَ عَنَيْت رَاجَعْتُك بِالْمَحَبَّةِ مِنِّي لَك أَوْ رَاجَعْتُك بِالْأَذَى فِي طَلَاقِك أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا كَانَتْ رَجْعَةً ، وَإِنْ قَالَ أَرَدْت قَدْ رَجَعْت إلَى مَحَبَّتِك بَعْدَ بُغْضِك أَوْ إلَى أَذَاك كَمَا كُنْت أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَمْ يَكُنْ رَجْعَةً ، وَإِذَا طَلَّقَ الْأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِتَابٍ أَوْ إشَارَةٍ تُعْقَلُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَكَذَلِكَ إذَا رَاجَعَهَا بِكِتَابٍ لَهُ أَوْ إشَارَةٍ تُعْقَلُ لَزِمَتْهَا الرَّجْعَةُ ، وَإِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ فَخَبَلَ لِسَانُهُ فَهُوَ كَالْأَخْرَسِ فِي الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَإِذَا أَشَارَ إشَارَةً تُعْقَلُ أَوْ كَتَبَ كِتَابًا لَزِمَهَا الطَّلَاقُ وَأُلْزِمَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ وَلَوْ لَمْ يَخْبِلْ وَلَكِنَّهُ ضَعُفَ عَنْ الْكَلَامِ فَأَشَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ بِرَجْعَةٍ إشَارَةً تُعْقَلُ أَوْ كَتَبَ كِتَابًا يُعْقَلُ كَانَتْ رَجْعَةً حَتَّى يَعْقِلَ فَيَقُولَ لَمْ تَكُنْ رَجْعَةً فَتَبْرَأُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَكُلُّ زَوْجٍ بَالِغٍ غَيْرِ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ تَجُوزُ رَجْعَتُهُ كَمَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَجُوزُ رَجْعَةُ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَحِيحًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ خَبَلَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ خَبْلٍ أَوْ بِرْسَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ ثُمَّ ارْتَجَعَ امْرَأَتَهُ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَجُزْ رَجْعَتُهُ وَلَا تَجُوزُ رَجْعَتُهُ إلَّا فِي الْحِينِ الَّذِي لَوْ طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَرَاجَعَ فِي حَالِ جُنُونِهِ لَمْ تَجُزْ رَجْعَتُهُ وَإِنْ رَاجَعَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ جَازَتْ رَجْعَتُهُ ، وَلَوْ اخْتَلَفَا بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ رَاجَعْتنِي وَأَنْتَ ذَاهِبُ الْعَقْلِ ثُمَّ لَمْ تُحْدِثْ لِي رَجْعَةً وَعَقْلُك مَعَك حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتِي وَقَالَ بَلْ رَاجَعْتُك وَمَعِي عَقْلِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إلَيْهِ دُونَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ تَدَّعِي إبْطَالَهَا لَا يَكُونُ لَهَا إبْطَالُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث