الأم
الأم · الجزء الخامس
الصفحة 2989 · ص. المطبوع 286
الْمَخْرَجُ مِنْ الْإِيلَاءِ
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَمِنْ أَصْلِ مَعْرِفَةِ الْإِيلَاءِ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَتْ الْجِمَاعَ بِكُلِّ حَالٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا بِأَنْ يَحْنَثَ الْحَالِفُ فَهُوَ مُولٍ وَكُلُّ يَمِينٍ كَانَ يَجِدُ السَّبِيلَ إلَى الْجِمَاعِ بِحَالٍ لَا يَحْنَثُ فِيهَا وَإِنْ حَنِثَ فِي غَيْرِهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكُلُّ حَالِفٍ مُولٍ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِي لَيْسَ بِمُولٍ لَيْسَ يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ مِنْ فَيْئَةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَهَكَذَا مَا أُوجِبَ مِمَّا وَصَفْته فِي مِثْلِ مَعْنَى الْيَمِينِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ تَزَوَّجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ الزُّبَيْرُ ( شَكَّ الرَّبِيعُ ) امْرَأَةً فَاسْتَزَادَهُ أَهْلُهَا فِي الْمَهْرِ فَأَبَى فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَرٌّ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُدْخِلَهَا عَلَيْهِ حَتَّى 286 يَكُونَ أَهْلُهَا الَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ ذَلِكَ فَلَبِثُوا سِنِينَ ثُمَّ طَلَبُوا ذَلِكَ إلَيْهِ فَقَالُوا أَقْبِضْ إلَيْك أَهْلَك وَلَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ إيلَاءٌ وَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) لِأَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ طَلَبُوا إدْخَالَهَا عَلَيْهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَيَسْقُطُ الْإِيلَاءُ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ يَأْتِيَهَا وَلَا يُدْخِلَهَا عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى بِيَمِينِهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَا إيلَاءَ وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ فَهُوَ مُولٍ وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ أَقْرَبُك حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّ فُلَانًا قَدْ يَشَاءُ .
فَإِنْ خَرِسَ فُلَانٌ أَوْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ فَلَيْسَ بِمُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُفِيقُ فَيَشَاءُ ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ الَّذِي جَعَلَ إلَيْهِ الْمَشِيئَةَ فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ لَا يَشَاءُ إذَا مَاتَ .
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَا أَقْرَبُك حَتَّى يَشَاءَ أَبُوك أَوْ أُمُّك أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِك وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ حَتَّى تَشَائِي أَوْ حَتَّى أَشَاءَ أَوْ حَتَّى يَبْدُوَ لِي أَوْ حَتَّى أَرَى رَأْيِي ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَوْ لَا أَقْرَبُك إلَّا بِبَلَدِ كَذَا أَوْ لَا أَقْرَبُك إلَّا فِي الْبَحْرِ أَوْ لَا أَقْرَبُك عَلَى فِرَاشِي أَوْ لَا أَقْرَبُك عَلَى سَرِيرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْرَبَهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْت بِبَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فِيهِ وَيُخْرِجَهَا مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فِيهِ وَيَقْرَبُهَا فِي حَالٍ غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فِيهَا وَلَا يُقَالُ لَهُ أَخْرِجْهَا مِنْ هَذَا الْبَلَدِ الَّذِي حَلَفْت لَا تَقْرَبُهَا فِيهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إذَا جَعَلْته لَيْسَ بِمُولٍ لَمْ أَحْكُمْ عَلَيْهِ حُكْمَ الْإِيلَاءِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أُرِيدَ أَوْ حَتَّى أَشْتَهِيَ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا أَقُولُ بِهِ أُرِدْ أَوْ أُشْتَهَ ، وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهَا قَدْ تَفْطِمُهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ لَا أَقْرَبُك أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبَك حَتَّى أَفْعَلَ أَوْ تَفْعَلِي أَمْرًا لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى فِعْلِهِ بِحَالٍ كَانَ مُولِيًا ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَحْمِلَ الْجَبَلَ كَمَا هُوَ أَوْ الْأُسْطُوَانَةَ كَمَا هِيَ أَوْ تَحْمِلِيهِ أَنْتِ أَوْ تَطِيرِي أَوْ أَطِيرَ أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى فِعْلِهِ بِحَالٍ أَوْ تَحْبَلِي وَتَلِدِي فِي يَوْمِي هَذَا ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إلَّا بِبَلَدِ كَذَا وَكَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْرَبَهَا بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ بِحَالٍ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ مُولِيًا يُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ، وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى تَحْبَلِي وَهِيَ مِمَّنْ يَحِلُّ مِثْلُهَا بِحَالٍ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهَا قَدْ تَحْبَلُ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك إلَّا فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْرَبَهَا فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث