الأم
الأم · الجزء الخامس
الصفحة 2991 · ص. المطبوع 288
التَّوْقِيفُ فِي الْإِيلَاءِ
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ لَا يَقْرَبُهَا فَذَلِكَ عَلَى الْأَبَدِ وَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ أَنْ يُوقَفَ لَهَا وُقِفَ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ ، وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ لَمْ أَعْرِضْ لَا لَهَا وَلَا لَهُ ، وَإِنْ قَالَتْ قَدْ تَرَكْت الطَّلَبَ ثُمَّ طَلَبَتْ أَوْ عَفَوْت ذَلِكَ أَوْ لَا أَقُولُ فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ طَلَبَتْ كَانَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بَعْدَ التَّرْكِ ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ مَغْلُوبَةً عَلَى عَقْلِهَا أَوْ أَمَةً فَطَلَبَهُ وَلِيُّ الْمَغْلُوبَةِ عَلَى عَقْلِهَا أَوْ سَيِّدُ الْأَمَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَكُونُ الطَّلَبُ إلَّا لِلْمَرْأَةِ نَفْسِهَا ، وَلَوْ عَفَاهُ سَيِّدُ الْأَمَةِ فَطَلَبَتْهُ كَانَ ذَلِكَ لَهَا دُونَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَكُلُّ مَنْ حَلَفَ مُولٍ عَلَى يَوْمِ حَلَفَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا نَحْكُمُ بِالْوَقْفِ فِي الْإِيلَاءِ إلَّا عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يُجَاوِزُ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَمَّا مَنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ وَقْتَ الْوَقْفِ يَأْتِي وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْيَمِينِ .
وَإِنَّمَا قَوْلُنَا لَيْسَ بِمُولٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَزِمَتْهُ فِيهِ الْيَمِينُ لَيْسَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِيلَاءِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ عَلَى الْأَبَدِ فَمَاتَ رَقِيقُهُ أَوْ أَعْتَقَهُمْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَحْنَثُ بِهِ وَلَوْ بَاعَهُمْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ مَا كَانُوا خَارِجِينَ مِنْ مِلْكِهِ فَإِذَا عَادُوا إلَى مِلْكِهِ فَهُوَ مُولٍ لِأَنَّهُ يَحْنَثُ لَوْ جَامَعَهَا ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ رَقِيقَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُمْ كَانَ هَذَا مِلْكًا حَادِثًا وَلَا يَحْنَثُ فِيهِمْ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَةً لَهُ أُخْرَى فَمَاتَتْ الَّتِي حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِطَلَاقِهَا فِي هَذِهِ الْيَمِينِ أَبَدًا وَلَوْ طَلَّقَهَا كَانَ خَارِجًا مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ مَا لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ وَلَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، وَإِذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ الْخُلْعِ فَهُوَ مُولٍ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بِوَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ خَالَعَهَا فَمَلَكَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً كَانَ هَذَا النِّكَاحُ غَيْرَ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَا حِنْثَ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَتَرَكَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَطْلُبْهُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ حُكْمِ الْإِيلَاءِ لِأَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ ( قَالَ ) وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا فَإِذَا قَرِبَهَا كَفَّرَ ، وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إذَا كَانَ غَدٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَهُوَ مُولٍ مِنْ غَدٍ وَمِنْ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ .
وَإِنْ قَالَ إنْ أَصَبْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حِينَ حَلَفَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا مَرَّةً بِلَا حِنْثٍ فَإِذَا أَصَابَهَا مَرَّةً وَكَانَ مُولِيًا وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك سَنَةً إلَّا مَرَّةً لَمْ يَكُنْ مُولِيًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا مَرَّةً بِلَا حِنْثٍ .
فَإِذَا أَصَابَهَا مَرَّةً كَانَ مُولِيًا ( قَالَ الرَّبِيعُ ) إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ يَوْمِ أَصَابَهَا مِنْ مُدَّةِ يَمِينِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ سَقَطَ الْإِيلَاءُ عَنْهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك إلَّا إصَابَةَ سُوءٍ وَإِصَابَةً رَدِيَّةً فَإِنْ نَوَى أَنْ لَا يُغَيِّبَ الْحَشَفَةَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا فَهُوَ مُولٍ .
وَإِنْ أَرَادَ قَلِيلَةً أَوْ ضَعِيفَةً لَمْ يَكُنْ مُولِيًا .
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُصِيبَهَا إلَّا فِي دُبُرِهَا فَهُوَ مُولٍ .
لِأَنَّ الْإِصَابَةَ الْحَلَالَ 288 لِلطَّاهِرِ فِي الْفَرْجِ .
وَلَا يَجُوزُ فِي الدُّبُرِ وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك فِي دُبُرِك أَبَدًا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا وَكَانَ مُطِيعًا بِتَرْكِهِ إصَابَتَهَا فِي دُبُرِهَا .
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصِيبُك إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ لَا أُصِيبُك حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ أَوْ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ وُقِفَ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَإِذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك حَتَّى أَمُوتَ أَوْ تَمُوتِي كَانَ مُولِيًا مِنْ سَاعَتِهِ وَكَانَ كَقَوْلِهِ : وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَبَدًا لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَبَهَا أَوْ مَاتَتْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقْرَبَهَا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ الْإِيلَاءُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ عَلَى الْجِمَاعِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَمَسُّهَا فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ لَا أَمَسُّك وَلَا يَحْلِفَ أَوْ يَقُولَ قَوْلًا غَلِيظًا ثُمَّ يَهْجُرَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِيلَاءٍ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْإِيلَاءِ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَمَسَّهَا أَبَدًا أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث