الأم
الأم · الجزء السادس
مَا لَا يَكُونُ جَائِفَةً ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً عَدَتْ عَلَى امْرَأَةٍ عَذْرَاءَ فَافْتَضَّتْهَا فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهَا مَا نَقَصَهَا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ . وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهَا حُكُومَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى : فَيُقَالُ : أَرَأَيْت لَوْ كَانَتْ أَمَةً تَسْوَى خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ كَمْ يُنْقِصُهَا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ فِي الْقِيمَةِ ؟ فَإِنْ قِيلَ : الْعُشْرُ ، كَانَتْ عَلَيْهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَإِنْ قِيلَ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ ، كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ افْتَضَّهَا رَجُلٌ بِأُصْبُعِهِ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ فَرْجِهِ فَإِنْ افْتَضَّهَا بِفَرْجِهِ فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ وَحُكُومَةٌ عَلَى مَا وَصَفْت لَا تَدْخُلُ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا ; لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهَا ثَيِّبًا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا عِوَضًا مِنْ الْجِمَاعِ الَّذِي لَمْ تَكُنْ هِيَ بِهِ زَانِيَةً وَلَا تُبْطِلُ الْمَعْصِيَةُ عَنْهُ الْجِنَايَةَ إذَا كَانَتْ مَعَ الْجِمَاعِ وَلَوْ افْتَضَّهَا فَأَفْضَاهَا أَوْ أَفْضَاهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا ; لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَوْ افْتَضَّتْهَا امْرَأَةٌ أَوْ رَجُلٌ يَعُودُ بِلَا جِمَاعٍ كَانَتْ عَلَيْهِمَا دِيَتُهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَعْنَى الْجَائِفَةِ بِسَبِيلٍ وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ أَوْ دُبُرِهَا عُودًا أَوْ عَصَرَتْ بَطْنَهَا فَخَرَجَ مِنْهَا خَلَاءٌ أَوْ مِنْ فَرْجِهَا دَمٌ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي مَعَانِي الْجَائِفَةِ وَتُعَزَّرُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَنَعَ هَذَا رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ وَهَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ فِي حَلْقِهِ أَوْ حَلْقِ امْرَأَةٍ شَيْئًا حَتَّى يَصِلَ إلَى جَوْفِهِ عُزِّرَ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مَا فِي الْجَائِفَةِ ، وَلَوْ كَانَتْ بِرَجُلٍ جَائِفَةٌ فَأَدْخَلَ رَجُلٌ فِيهَا أُصْبُعَهُ أَوْ عَصَا أَوْ جَرِيدًا حَتَّى وَصَلَتْ إلَى الْجَوْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَادَ فِي الْجَائِفَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَرْشٌ وَإِنْ كَانَ زَادَ فِيهَا ضَمِنَ مَا زَادَ وَإِنْ أَدْخَلَ السِّكِّينَ جَائِفَتَهُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ جِنَايَتِهِ ، ثُمَّ شَقَّ فِي بَطْنِهِ شَقًّا إلَى الْجَوْفِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَةٍ ، وَإِنْ شَقَّ مَا لَا يَبْلُغُ إلَى الْجَوْفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَإِنْ نَكَأَ فِي الْجَوْفِ شَيْئًا فَفِيهِ حُكُومَةٌ ، وَإِنْ خَرَقَ بِالسِّكِّينِ الْأَمْعَاءَ ضَمِنَ النَّفْسَ 85 كُلَّهَا إنْ مَاتَ وَلَا أَحْسِبُهُ يَعِيشُ إذَا خَرَقَ أَمْعَاءَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ بِخَرْقِ الْأَمْعَاءِ كَالذَّبْحِ وَإِنْ لَمْ يَخْرِقْهُ وَنَكَأَ فَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ضَمِنَ نِصْفَ دِيَةِ النَّفْسِ وَجَعَلْت الْمَوْتَ مِنْ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَجِنَايَتِهِ الثَّانِيَةِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ عُودًا فِي حَلْقِهِ أَوْ مَوْضِعًا مِنْهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا فِي الْجَائِفَةِ ، وَإِذَا لَمْ يَزَلْ مَرِيضًا ضَمِنًا مِمَّا صَنَعَ بِهِ فَهُوَ قَاتِلٌ يَضْمَنُ دِيَةَ النَّفْسِ ، وَإِذَا طَعَنَهُ جَائِفَةً فَأَنْفَذَهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ أَوْ رَدَّ الرُّمْحَ فِيهَا فَجَافَهُ إلَى جَنْبِهَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ لَمْ يَخْرِقْهُ فَهِيَ جَائِفَتَانِ ، وَهَكَذَا لَوْ طَعَنَهُ بِرُمْحٍ فِيهِ سِنَّانِ مُفْتَرِقٍ فَخَرَقَهُ خَرْقَيْنِ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ وَلَمْ يَخْرِقْ مَا بَيْنَ الْجَائِفَتَيْنِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أُصِيبَ بَطْنُ رَجُلٍ فَخِيطَ فَلَمْ يَلْتَئِمْ حَتَّى طَعَنَهُ رَجُلٌ فَفَتَقَ الْخِيَاطَةَ وَجَافَهُ فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ وَإِنْ الْتَأَمَ فَطَعَنَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي طُعِنَ فِيهِ فَالْتَأَمَ فَعَلَيْهِ جَائِفَةٌ . وَهَذَا هَكَذَا فِي كُلِّ الْجِرَاحِ فَلَوْ شَجَّ رَجُلٌ رَجُلًا مُوضِحَةً فَلَمْ تَلْتَئِمْ حَتَّى شَجَّهُ رَجُلٌ عَلَيْهَا مُوضِحَةً كَانَتْ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ ، وَلَوْ بَرَأَتْ وَالْتَأَمَتْ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ تَامٌّ وَالْقَوَدُ إنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ عَمْدًا وَالِالْتِئَامُ يَلْتَصِقُ اللَّحْمُ وَيَعْلُوهُ الْجِلْدُ وَإِنْ ذَهَبَ شَعْرُ الْجِلْدِ أَوْ كَانَ الْجِلْدُ فِي الْبَطْنِ أَوْ الرَّأْسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَعَمَّا عَلَيْهِ سَائِرُ الْجَسَدِ إذَا كَانَ جِلْدًا مُلْتَئِمًا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَإِذَا أَصَابَهُ بِجَائِفَةٍ فَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ : قَدْ نَكَأَ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ مِعًى أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ جَائِفَةٌ وَحُكُومَةٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَسَوَاءٌ مَا نَالَهُ بِهِ فَصَارَ جَائِفَةً مِنْ حَدِيدٍ أَوْ شَيْءٍ مُحَدَّدٍ يُشْبِهُ الْحَدِيدَ فَأَنْفَذَهُ مَكَانَهُ أَوْ قَرْحٍ وَأَلَمٍ حَتَّى يَصِيرَ جَائِفَةً فَعَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ أَرْشُ جَائِفَةٍ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى أُكْرَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا إذَا أَثَّرَتْ ، ثُمَّ أَلَمٍ مِنْ مَوْضِعِ الْأَثَرِ حَتَّى تَصِيرَ جَائِفَةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث