الأم
الأم · الجزء السادس
الصفحة 3408 · ص. المطبوع 161
بَابُ مَا يَكُونُ حِرْزًا وَلَا يَكُونُ وَالرَّجُلُ تُوهَبُ لَهُ السَّرِقَةُ بَعْدَمَا يَسْرِقُهَا أَوْ يَمْلِكُهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ { ۝ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قِيلَ لَهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ فَقَدِمَ صَفْوَانُ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِقٌ وَأَخَذَ رِدَاءَهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ فَجَاءَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فَقَالَ صَفْوَانُ إنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ } وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ } أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ فَفِيهِ الْقَطْعُ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَانْظُرْ أَبَدًا إلَى الْحَالِ الَّتِي يَسْرِقُ فِيهَا السَّارِقُ فَإِذَا سَرَقَ السَّرِقَةَ فَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حِرْزِهَا فَقَدْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ وُهِبَتْ السَّرِقَةُ لِلسَّارِقِ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ قُطِعَ ; لِأَنِّي إنَّمَا أَنْظُرُ إلَى الْحَالِ الَّتِي سَرَقَ فِيهَا ، وَالْحَالُ الَّتِي سَرَقَ فِيهَا هُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لِلسِّلْعَةِ وَأَنْظُرُ إلَى الْمَسْرُوقِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سُرِقَ فِيهِ تَنْسِبُهُ الْعَامَّةُ إلَى أَنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مُحْرَزٌ فَأَقْطَعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَامَّةُ لَا تَنْسُبهُ إلَى أَنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مُحْرَزٌ فَلَا يُقْطَعُ فِيهِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَرِدَاءُ صَفْوَانَ كَانَ مُحْرَزًا بِاضْطِجَاعِهِ عَلَيْهِ فَمِثْلُهُ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُبَاحٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى ثَوْبِهِ فَاضْطِجَاعُهُ حِرْزٌ لَهُ كَانَ فِي صَحْرَاءَ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا يُحْرَزُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَانْظُرْ إلَى مَتَاعِ السُّوقِ فَإِذَا ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي مَوْضِعٍ بِيَاعَاتِهِ وَرُبِطَ بِحَبْلٍ أَوْ جُعِلَ الطَّعَامُ فِي خَيْشٍ وَخِيطَ عَلَيْهِ فَسُرِقَ أَيْ هَذَا أُحْرِزَ بِهِ فَأَقْطَعُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّاسَ مَعَ شُحِّهِمْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ هَكَذَا يُحْرِزُونَهُ وَأَيُّ إبِلِ الرَّجُلِ كَانَتْ تَسِيرُ وَهُوَ يَقُودُهَا فَقَطَرَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَسَرَقَ مِنْهَا أَوْ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْئًا قُطِعَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ جَمَعَهَا فِي صَحْرَاءَ أَوْ أَنَاخَهَا وَكَانَتْ بِحَيْثُ يَنْظُرُ إلَيْهَا قُطِعَ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ إذَا آوَاهَا إلَى الْمُرَاحِ فَضَمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَاضْطَجَعَ حَيْثُ يَنْظُرُ إلَيْهَا فَسُرِقَ مِنْهَا شَيْءٌ قُطِعَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ هَكَذَا إحْرَازُهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَزَلَ فِي صَحْرَاءَ فَضَرَبَ فُسْطَاطًا وَآوَى فِيهِ مَتَاعَهُ وَاضْطَجَعَ فِيهِ فَإِنْ سُرِقَ الْفُسْطَاطُ وَالْمَتَاعُ مِنْ جَوْفِ الْفُسْطَاطِ فَأَقْطَعُ فِيهِ ; لِأَنَّ اضْطِجَاعَهُ فِيهِ حِرْزٌ لِلْمَتَاعِ وَالْفُسْطَاطِ إلَّا أَنَّ الْأَحْرَازَ تَخْتَلِفُ فَيُحْرَزُ بِكُلِّ مَا يَكُونُ الْعَامَّةُ تُحْرِزُ بِمِثْلِهِ وَالْحَوَائِطُ لَيْسَتْ بِحِرْزٍ لِلنَّخْلِ وَلَا لِلثَّمَرَةِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَهَا مُبَاحٌ يَدْخُلُ مِنْ جَوَانِبِهِ فَمَنْ سَرَقَ مِنْ حَائِطٍ شَيْئًا 161 مِنْ ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ لَمْ يُقْطَعْ فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ قُطِعَ فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْجَرِينَ حِرْزٌ وَأَنَّ الْحَائِطَ غَيْرُ حِرْزٍ فَلَوْ اضْطَجَعَ مُضْطَجِعٌ فِي صَحْرَاءَ وَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ تَرَكَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ مَتَاعَهُمْ فِي مَقَاعِدَ لَيْسَ عَلَيْهَا حِرْزٌ وَلَمْ يُضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَلَمْ تُرْبَطْ أَوْ أَلْقَى أَهْلُ الْأَسْوَاقِ مَا يُجْعَلُ مِثْلُهَا فِي السُّوقِ بِسَبَبٍ كَالْحَبَّاسِ الْكِبَارِ وَلَمْ يَضُمُّوهَا وَلَمْ يَحْزِمُوهَا أَوْ أَرْسَلَ رَجُلٌ إبِلَهُ تَرْعَى أَوْ تَمْضِي عَلَى الطَّرِيقِ لَيْسَتْ مَقْطُورَةً أَوْ أَنَاخَهَا بِصَحْرَاءَ وَلَمْ يَضْطَجِعْ عِنْدَهَا أَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطًا لَمْ يَضْطَجِعْ فِيهِ فَسُرِقَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَرَى هَذَا حِرْزًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث