الأم
الأم · الجزء السادس
الصفحة 3414
مَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْخِيَانَةِ
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ جَاءَ بِغُلَامٍ لَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ اقْطَعْ يَدَ هَذَا فَإِنَّهُ سَرَقَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ " مَاذَا سَرَقَ قَالَ " سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا فَقَالَ عُمَرُ أَرْسِلْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ وَالْعَبْدُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ مِمَّا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُؤْتَمَنْ أَحَقُّ أَنْ لَا يُقْطَعَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَالَهُ أَخَذَ بَعْضُهُ بَعْضًا ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَقَدْ قَالَ صَاحِبُنَا إذَا سَرَقَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِيهِ لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ سَرَقَ غُلَامُهُ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ غُلَامُهَا مِنْهُ وَهُوَ يَخْدُمُهُمَا لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّ هَذِهِ خِيَانَةٌ فَإِذَا سَرَقَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ هِيَ مِنْهُ مِنْ بَيْتٍ مُحْرَزٍ فِيهِ لَا يَسْكُنَانِهِ مَعًا أَوْ سَرَقَ عَبْدُهَا مِنْهُ أَوْ عَبْدُهُ مِنْهَا وَلَيْسَ بِاَلَّذِي يَلِي خِدْمَتَهُمَا قُطِعَ أَيْ هَؤُلَاءِ سَرَقَ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَهَذَا مَذْهَبٌ وَأَرَاهُ يَقُولُ إنَّ قَوْلَ عُمَرَ خَادِمُكُمْ وَمَتَاعُكُمْ أَيْ الَّذِي يَلِي خِدْمَتَكُمْ وَلَكِنَّ قَوْلَ عُمَرَ خَادِمُكُمْ يَحْتَمِلُ عَبْدُكُمْ فَأَرَى - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَنْ لَا يُقْطَعَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا وَلَا عَبْدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ الْآخَرِ شَيْئًا لِلْأَثَرِ وَالشُّبْهَةِ فِيهِ ( قَالَ ) : وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْرِقُ مَتَاعَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَجْدَادِهِ مِنْ قِبَلِهِمَا أَوْ مَتَاعِ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ لَا يُقْطَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَإِذَا كَانَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ذَوُو رَحِمٍ أَوْ غَيْرِ ذَوِي رَحِمٍ فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّهَا خِيَانَةٌ وَكَذَلِكَ أُجَرَاؤُهُمْ مَعَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ وَمَنْ يَخْدُمُهُمْ بِلَا أَجْرٍ ; لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جِهَةِ الْخِيَانَةِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَعَارَ مَتَاعًا فَجَحَدَهُ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَجَحَدَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا قَطْعٌ وَإِنَّمَا الْقَطْعُ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ مَتَاعًا مِنْ حِرْزٍ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَهَذَا وَجْهُ قَطْعِ السَّرِقَةِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَالْخِلْسَةُ لَيْسَتْ كَالسَّرِقَةِ فَلَا قَطْعَ فِيهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تُؤْخَذْ مِنْ حِرْزٍ وَلَيْسَتْ بِقَطْعٍ لِلطَّرِيقِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أُتِيَ بِإِنْسَانٍ قَدْ اخْتَلَسَ مَتَاعًا فَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ زَيْدٌ لَيْسَ فِي الْخِلْسَةِ قَطْعٌ .
( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَلَوْ أَسْكَنَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي بَيْتٍ أَوْ أَكْرَاهُ إيَّاهُ فَكَانَ يُغْلِقُهُ دُونَهُ ثُمَّ سَرَقَ رَبُّ الْبَيْتِ مِنْهُ قُطِعَ وَهُوَ مِثْلُ الْغَرِيبِ يَسْرِقُ مِنْهُ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث