الأم
الأم · الجزء السادس
الصفحة 3477 · ص. المطبوع 211
الِاخْتِلَافُ فِي الْعَيْبِ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا عَبْدًا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَيْبٍ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ لِلْبَائِعِ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ عِنْدَك . وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك ، فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ مِثْلَ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُخْلَقُ مَعَ الْإِنْسَانِ أَوْ الْأَثَرِ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي تَبَايَعَا فِيهَا فَالْعَبْدُ مَرْدُودٌ عَلَى الْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ إذَا قَالَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ الَّتِي فِيهَا الْعَيْبُ هَذَا عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْدُثُ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَيْبُ فَالشِّرَاءُ تَامٌّ وَالْمُشْتَرِي يُرِيدُ نَقْضَهُ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا بِأَنْ يَأْتِيَ الْمُشْتَرِي بِبَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ إمَّا بِإِقْرَارٍ مِنْ الْبَائِعِ وَإِمَّا بِأَنْ رَآهُ الشَّاهِدَانِ فِي الْعَبْدِ فَيَرُدُّ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ تَصَادَقَا أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِالْعَبْدِ وَادَّعَى الْبَائِعُ التَّبَرُّؤَ مِنْ الْعَيْبِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّهُ تَبَرَّأَ إلَيْهِ وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ هُوَ جَاءَ بِهَا وَإِلَّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّ عَلَيْهِ وَأَصْلُ مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ أَنْ يَدَّعِيَ لَهُ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ فَإِذَا قَالَا هَذَا عَيْبٌ يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُشْتَرَى مَا كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَهُوَ عَيْبٌ لِصَاحِبِهِ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ بِهِ أَوْ قَبْضِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ وَمَتَى اخْتَارَ الْبَيْعَ بَعْدَ الْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ وَإِنْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ غَيْرَ الْعَيْبِ الَّذِي اخْتَارَ وَحَبَسَ الْمَبِيعَ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ رَدُّ الْعَبْدِ بِالْعَيْبِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا قَدْ دُلِّسَ فِيهِ بِعَيْبٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى حَدَثَ عِنْدَهُ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَقُوِّمَ الْعَبْدُ صَحِيحًا وَمَعِيبًا ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْعَيْبِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقِيمَتُهُ صَحِيحًا مِائَةٌ وَمَعِيبًا بِتِسْعِينَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ إيَّاهُ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَهُوَ 211 ثَمَنُهُ خَمْسِينَ فَقُوِّمَ فَوُجِدَ الْعَيْبُ نَقَصَهُ الْعُشْرَ وَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَنَّهَا أَصْلُ الثَّمَنِ وَلَسْت أَلْتَفِتُ إلَى قِيمَتِهِ فِيمَا يَتَرَاجَعَانِ فِيهِ إنَّمَا أَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ لِأَعْرِفَ كَمْ قَدْرُ الْعَيْبِ مِنْهَا أَعُشْرًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَآخُذُ الْعُشْرَ مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ لَا مِنْ الْقِيمَةِ .
وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ مَعِيبًا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي يَحْدُثُ عِنْدَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَيُقَالُ إنْ شِئْت فَتَطَوَّعْ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لِأَنَّ الشِّرَاءَ لَك صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ لَك فِيمَا دَلَّسَ لَك أَنْ تَرُدَّ إنْ شِئْت وَإِنْ شِئْت فَأَمْسِكْ الْعَبْدَ وَلَا تَرْجِعْ فِي الْعَيْبِ بِشَيْءٍ وَلَوْ دَلَّسَ لَهُ بِعَيْبٍ فِي أَمَةٍ فَأَصَابَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا رَدَّهَا بِالْعَيْبِ إنْ شَاءَ وَلَيْسَ وَطْؤُهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَالْخَرَاجِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ قَدْ نَقَصَهَا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ وَيَرْجِعُ بِمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ وَذَلِكَ أَنَّهُ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَهُ فَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَلَوْ كَانَ أَعْتَقَهَا فِي هَذَا كُلِّهِ أَوْ أَحْبَلَهَا فَهَذَا فَوْتٌ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَتْ عِنْدَهُ فَإِذَا اشْتَرَى نِصْفَ عَبْدٍ فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ شِرَاءً كَتَبَ " هَذَا مَا اشْتَرَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانٍ اشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ عَبْدٍ فَرَّانِي مُحْتَلِمٍ ضَخْمِ الْهَامَةِ عَبْلِ الْعِظَامِ مَرْبُوعِ الْقَامَةِ حَسَنِ الْجِسْمِ حَالِكِ السَّوَادِ يُدْعَى فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا جِيَادًا مَثَاقِيلَ أَفْرَادًا خَلْقَانِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا عَرَفَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ هَذَا الْعَبْدُ الَّذِي تَبَايَعَا نِصْفَهُ وَرَأَيَاهُ وَتَبَايَعَا فِيهِ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَوْضِعِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ حَتَّى غَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالتَّرَاضِي مِنْهُمَا جَمِيعًا وَدَفَعَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إلَى فُلَانٍ نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَبَضَهُ فُلَانٌ كَمَا يَقْبِضُ مِثْلَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُمَا أَحْضَرَا هَذَا الْعَبْدَ الْمَبِيعَ نِصْفُهُ وَسَلَّمَ لَهُ النِّصْفَ يَقُومُ فِيهِ مَقَامَ فُلَانٍ الْبَائِعَ لَا حَائِلَ لَهُ دُونَ نِصْفِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ فُلَانٌ الثَّمَنَ وَافِيًا وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ وَلِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ بَيْعُ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ لَا دَاءَ وَلَا غَائِلَةَ وَلَا شَيْنَ وَلَا عَيْبَ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ فِي الْعَبْدِ الَّذِي ابْتَاعَ نِصْفَهُ فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ دَرْكٍ فِي نِصْفِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَى فُلَانٍ خَلَاصُهُ أَوْ يَرُدُّ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي قَبَضَ مِنْهُ وَافِيًا وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا مَثَاقِيلَ جِيَادًا أَفْرَادًا خَلْقَانِ وَازِنَةً شَهِدَ عَلَى إقْرَارِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَمَعْرِفَتِهِمَا بِأَسْمَائِهِمَا وَأَنْسَابِهِمَا وَأَنَّهُمَا يَوْمَ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ صَحِيحَانِ لَا عِلَّةَ بِهِمَا مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ جَائِزًا الْأَمْرُ فِي أَمْوَالِهِمَا وَذَلِكَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا .
" وَهَكَذَا شِرَاءُ ثُلُثُ عَبْدٍ كُفُوًا وَثُلُثُ أَمَةٍ أَطَوْعُهُمْ وَدَابَّةٌ وَغَيْرُهَا فَإِذَا ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ رَدَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَى إلَّا عُشْرَهُ لِأَنَّ لِلْعُشْرِ نَصِيبًا مِنْ الْعَيْبِ وَهُوَ فِي الْعَيْبِ مِثْلُ الْعَبْدِ لَا يَخْتَلِفَانِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث